بغداد/المسلة: يتساءل مراقبون في بغداد عن طبيعة “عرف الثلثين” داخل أروقة السلطة العراقية، محاولين تحديد ما إذا كان يمثل ديكتاتورية خفية تتحكم في القرارات أم وهماً توافقياً يخفي سيطرة حوالي 12 زعيماً شيعياً فقط، خاصة مع اقتراب تشكيل حكومة جديدة عقب انتخابات 2025.
ينتقل هذا العرف تدريجياً من تقليد برلماني غير رسمي إلى آلية داخل الإطار التنسيقي الشيعي، حيث يشترط موافقة الثلثين لترشيح أو سحب مرشح لرئاسة الوزراء، مما يجعل أي خطوة سياسية تعتمد على هذا التوازن الدقيق.
يبرز “الثلث المعطل” كابتكار دفاعي داخل البيت الشيعي، صممه الإطار نفسه لمواجهة مشروع التيار الصدري الذي انسحب من العملية السياسية في 2022، محولاً التوافق إلى سلاح يحمي التحالف من المنافسين الداخليين.
من جانب آخر، يمهد هذا النهج لتحالفات تكتيكية مؤقتة، لا تعتمد على رؤى استراتيجية طويلة الأمد، كما ظهر في مناقشات حديثة حول مرشحي الرئاسة، وسط ضغوط إقليمية متزايدة.
تظل “نسبة الثلثين” غير ملزمة قانونياً، بل تعبر عن توصيف سياسي لمستوى الانسجام الداخلي، مما يتيح مرونة في التفاوض دون قيود دستورية صارمة، كما في جلسات الإطار الأخيرة لتحديد البرنامج الحكومي.
ويُنظر إلى الإطار كمنصة لتنسيق المواقف بين الفصائل الشيعية، لا كتحالف متماسك، وهو ما يتجلى في اجتماعاته الدورية التي تركز على توحيد الآراء حول قضايا مثل السياسة الخارجية أو دمج قوات الحشد الشعبي.
تدير الملفات الرئيسية مجموعة من نحو 12 سياسياً بارزاً، يعتمدون على النقاش المفتوح لتجاوز الخلافات، مما يؤدي إلى بناء مساحات مشتركة رغم التنافس، كما في الجدل حول الولاءات الإقليمية أو الإصلاحات الاقتصادية.
و تقاس موازين القوى داخل الإطار بالثقل السياسي للقيادات أكثر من عدد المقاعد النيابية، مما يؤدي إلى تهميش نتائج الانتخابات، ويعزز دور شخصيات معينة في صياغة السياسات الشيعية.
ويُعتبر “عرف الثلثين” أداة مزدوجة في السياسة العراقية: يساهم في الاستقرار الداخلي للإطار، لكنه يعيق التقدم الديمقراطي، خاصة مع الانقسامات الشيعية المستمرة والتحديات الانتخابية الجديدة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
لاريجاني: إيران لا تعارض منع امتلاكها السلاح النووي والمفاوضات يجب أن تكون عادلة
حرب المخابرات في دمشق: الكشف عن تفاصيل تصفية الاعلامية لونا الشبل
زيادة رسوم استلام الحصة التموينية في العراق.. “1250 دينار على الفرد”