بغداد/المسلة: يواجه المشهد السياسي العراقي توتراً داخلياً بعد تصريحات نوري المالكي الداعية إلى حصر السلاح بيد الدولة، وهي تصريحات فسّرتها أطراف داخل الإطار التنسيقي وخارجه بطرق متباينة، بين اعتبارها طرحاً مؤسسياً لإعادة بناء الدولة، وبين قراءتها كرسالة سياسية مرتبطة بتوازنات داخلية وضغوط خارجية.
وأكد المالكي في حديث إعلامي أن العراقيين “عانوا طويلاً من الحروب والعنف ويستحقون الأمن”، مشدداً على ضرورة وجود جيش واحد تحت قيادة القائد العام للقوات المسلحة. هذه الصياغة اعتبرها مؤيدون خطاباً تقليدياً حول سيادة القانون، بينما رأت قوى سياسية أن التوقيت يتقاطع مع موقف واشنطن الرافض لترشيحه لرئاسة الحكومة بعد إعلان تحالف الإطار التنسيقي ترشيحه رسمياً في 24 يناير 2026، وهو ترشيح لم يحظ بإجماع داخلي، إذ عارضته قوى مثل عصائب أهل الحق وتيار الحكمة وائتلاف النصر.
وتحوّل النقاش سريعاً إلى سجال علني على وسائل التواصل. فقد كتب النائب نعيم العبودي على منصة “إكس” أن “الموقف من الحشد الشعبي معيار لحظوظ أي مرشح لرئاسة الوزراء”، في إشارة إلى أن بقاء الحشد قضية مركزية داخل البيئة السياسية الشيعية. كما أعاد قيس الخزعلي نشر عبارة قديمة تعود لإقرار قانون الحشد الشعبي تؤكد استمراريته، ما عُدّ رداً غير مباشر على خطاب حصر السلاح.
ويرى باحثون عراقيون أن التصريحات تمثل تموضعاً سياسياً أكثر منها تغييراً جوهرياً. فبعضهم يعتبرها محاولة لتقديم المالكي بصورة رجل دولة مؤسسات، بينما يعتقد آخرون أن تأويلها كدعوة لحل الحشد الشعبي مبالغ فيه، خاصة أنه سبق أن وصفه مؤسسة أمنية مرتبطة بالقائد العام للقوات المسلحة.
في المقابل، جاء الموقف الأمريكي حذراً لكنه واضح في دلالاته. فقد أكد القائم بالأعمال الأمريكي في بغداد جوشوا هاريس استعداد واشنطن لاستخدام أدواتها لمواجهة “الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار”، مع التشديد على ضرورة استقلال أي حكومة عراقية.
ويُفهم من ذلك أن واشنطن تفضّل قيادة سياسية مختلفة، خصوصاً مع تقارير عن إبلاغ أطراف عراقية بعدم التعامل مع حكومة يقودها المالكي، وهو موقف يرتبط أيضاً بحسابات إقليمية أوسع وإدارة ملف العراق ضمن ترتيبات الشرق الأوسط.
وتبدو الأزمة الحالية أقرب إلى اختبار توازنات: داخلياً بين مفهوم الدولة والسلاح، وخارجياً بين قبول إقليمي ودولي لشكل الحكومة المقبلة. وتشير تقديرات إلى أن الإطار التنسيقي سيتجه نحو تسوية داخلية تحفظ توازن النفوذ دون تغيير جذري، بينما سيبقى توقيتها مرتبطاً بالبيئة الإقليمية أكثر من الجدل السياسي المحلي.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
تحول أمني .. تراجع التنسيق العراقي-الإيراني وصعود محور بغداد-دمشق برعاية أميركية
العدل تكشف جنسيات الإرهابيين المنقولين من سوريا إلى العراق
تواقيع لاستجواب رئيس هيئة الاستثمار