بغداد/المسلة: يشهد الإقليم انتقالاً هادئاً في خرائط التنسيق الأمني، إذ يتراجع الإيقاع الذي حكم التعاون العراقي-الإيراني لسنوات في ملفات الحدود وملاحقة خلايا التنظيمات المسلحة، مقابل بروز قنوات عمل مباشرة بين بغداد ودمشق تحت مظلة دعم استخباري أميركي.
وتسعى واشنطن إلى ربط الجبهتين السورية والعراقية في منظومة مراقبة واحدة للبادية الممتدة بين البلدين، بحيث تُدار المطاردات وتبادل المعلومات عبر غرف مشتركة، ما يقلص الدور السابق لطهران في إدارة إيقاع العمليات الميدانية.
ويعكس هذا التحول محاولة لإعادة رسم توازنات الأمن الحدودي: العراق يريد ضبط تسلل المقاتلين، وسوريا تبحث عن اعتراف دولي أمني، والولايات المتحدة توظف الشراكة الجديدة لإغلاق آخر ممرات تحرك داعش دون انخراط بري واسع.
وافاد تقرير نشرته صحيفة ذة ناشونال، ان ملامح تحالف أمني جديد بدأ بين دمشق وواشنطن تتشكل في بادية دير الزور بعد ضربات جوية أميركية استهدفت مواقع لتنظيم داعش، في خطوة وصفتها دوائر مكافحة الإرهاب بأنها اختبار حاسم لقدرة السلطة السورية الجديدة على ضبط التهديد المتحوّل للتنظيم.
وتروي المعاينة الميدانية لموقع في منطقة التبني غربي دير الزور مشهداً لبقايا حاوية شحن مدفونة تحت الرمال تحولت إلى مخبأ سري.
ويقف عناصر أمن سوريون حول منحدر رملي قُطع عمداً لإخفاء المدخل، بينما تنتشر الشظايا بين الصخور اليابسة.
ويؤكد أحد العناصر أن هذه المواقع كانت تُستخدم لتخزين الأموال والأسلحة قبل أن تدمرها الغارات الأميركية نهائياً.
وجاءت الضربات ضمن عملية «هوك آي سترايك» التي استهدفت أكثر من مئة منشأة ومخزن سلاح لداعش بعد مقتل ثلاثة أميركيين في هجوم مرتبط بالتنظيم في ديسمبر. وللمرة الأولى تشارك دمشق رسمياً في التحالف الدولي، بعدما كانت العمليات تُنفذ سابقاً دون تنسيق مع حكومة بشار الأسد.
ويقول المبعوث الأميركي توم باراك إن «سوريا عادت إلى جانبنا»، بينما يصف خبراء في معهد الشرق الأوسط التعاون بأنه «تغيير قواعد اللعبة». وتشير المعطيات إلى وجود تنسيق استخباري دائم في العاصمة، وتنفيذ ما لا يقل عن 11 عملية مشتركة، إضافة إلى عشرات المداهمات السورية المبنية على معلومات أميركية.
وفي سياق إعادة توزيع الأدوار، انسحبت القوات الأميركية من قاعدة التنف، إحدى أهم نقاطها العسكرية منذ 2016، مع نقل مسؤوليات ميدانية أكبر إلى دمشق، ما يعكس تحولاً في الاستراتيجية بعيداً عن الاعتماد السابق على القوات الكردية في شمال شرق سوريا.
غير أن الخطر لم يتلاشَ؛ فالتنظيم انتقل من مخابئ البادية إلى خلايا حضرية في حلب وحماة ودمشق، ونفذت جماعات واجهة له تفجيرات استهدفت كنيسة ومسجداً العام الماضي. ويؤكد مسؤولون إحباط 13 مخططاً بفضل التنسيق المشترك.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
واشنطن تدعو لـ “تجديد” النظام العالمي”
البيت الأبيض ينشر بطاقة تهنئة “عيد الحب” تحمل خريطة غرينلاند
الصين تحذر: “تآمر” أمريكا بشأن تايوان قد يؤدي إلى “مواجهة”