بغداد/المسلة:
الباحث القانوني علي التميمي
احذر من الإشكاليات القانونية والسياسية العميقة التي يثيرها إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تشكيل ما سُمّي بـ“مجلس السلام”، مؤكدًا أن هذا الكيان لا يستند إلى أي أساس قانوني معترف به في القانون الدولي أو ميثاق الأمم المتحدة.
أن المعلومات المعلنة بشأن المجلس تشير إلى أن ترامب نصّب نفسه رئيسًا له مدى الحياة، ووجّه الدعوة لأكثر من 60 دولة للانضمام، مع منح العضوية لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد بقرار شخصي منه، إضافة إلى استحداث عضوية دائمة مشروطة بإيداع مليار دولار في صندوق المجلس، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول طبيعة المجلس وأهدافه.
آلية اتخاذ القرار داخل المجلس، والتي تمنح ترامب صفة “المقرر الأول” بالاستعانة بمستشارين وشخصيات عالمية، تعكس محاولة أمريكية لاحتكار إدارة الأزمات الدولية خارج إطار الأمم المتحدة، رغم أن الولايات المتحدة عضو دائم في مجلس الأمن الدولي، ما يشكّل تداخلاً واضحًا مع اختصاصات المنظمة الأممية.
مسودة ميثاق مجلس السلام خلت تمامًا من أي ذكر لغزة أو فلسطين، كما أن إعلان ترامب رئاسته للمجلس مدى الحياة يفتح باب التساؤل حول مصيره بعد انتهاء ولايته، ولا سيما في ظل غياب أي ضمانات باعتراف الإدارات الأمريكية اللاحقة به. أن الدستور الأمريكي يشترط موافقة الكونغرس على أي اتفاقية أو معاهدة دولية، وهو ما لم يتحقق في هذه الحالة.
توصيف “مجلس السلام” من منظور القانون الدولي لا يخرجه عن كونه اتفاقية دولية محتملة تفتقر للإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة، ولا يمكن اعتباره كيانًا موازيًا أو بديلاً عن الأمم المتحدة، التي تمثل الإطار الدولي الجامع وفق ديباجة ميثاقها.
أن المادة 109 من ميثاق الأمم المتحدة تنص بوضوح على أن أي تعديل أو إنشاء إطار بديل يتطلب مؤتمرًا دوليًا وموافقات محددة من الجمعية العامة ومجلس الأمن، وهو ما يجعل أي مجلس يُنشأ بإرادة أحادية فاقدًا للشرعية الدولية.
ماهو موقف المؤسسات الدستورية الأمريكية من هذا التداخل، وأن الطرح يعكس توجّهًا لتكريس منطق “الحق للقوة” بدلًا من “القوة للحق” الذي يقوم عليه النظام الدولي المعاصر، ما يقوض أي ادعاء بأن المجلس أداة حقيقية لتحقيق السلام.
الأمم المتحدة، التي يضم ميثاقها 188 دولة، ما تزال المرجعية الأساسية للنظام الدولي، وقد أصدرت قرارات ملزمة بشأن غزة، من بينها قرار مجلس الأمن رقم 2803 لسنة 2025 القاضي بوقف الحرب.
غياب دول كبرى مثل الصين وروسيا عن مجلس السلام، رغم عضويتهما الدائمة في مجلس الأمن، يكشف محدودية هذا المجلس وعدم قدرته على إدارة الأزمات العالمية أو تمثيل السلام الدولي بقرارات ذات شرعية ملزمة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
الحكومة العراقية بشأن نظام الأسيكودا: التزام عالمي لمنع تهريب العملة
هيلاري كلينتون تنتقد “التستر” على ملفات ابستين
ترامب يعلن مشاركته “بشكل غير مباشر” بالجولة الثانية من المفاوضات مع إيران