المسلة

المسلة الحدث كما حدث

معرقلات تشكيل الحكومة العراقية

معرقلات تشكيل الحكومة العراقية

10 فبراير، 2026

بغداد/المسلة:

محمد الخالدي

بعد مرور أشهر على إجراء الانتخابات التشريعية في 11 نوفمبر 2025، يظل المشهد السياسي العراقي عالقاً في دوامة من التفاوض والتأجيل، حيث فشل البرلمان مراراً في عقد جلسات حاسمة لانتخاب رئيس الجمهورية، ما يعطل بدوره تكليف رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة الجديدة.

ورغم أن الكتلة البرلمانية الأكبر – التي يقودها “الإطار التنسيقي” الشيعي – باتت واضحة المعالم، إلا أن عوامل داخلية وخارجية متراكمة تحول دون إتمام العملية السياسية.

يبرز الحوار الاستراتيجي بين واشنطن وطهران كعامل محوري في تعقيد المشهد، فالولايات المتحدة وإيران تتنافسان على النفوذ في العراق سياسياً واقتصادياً وأمنياً، وكل طرف يراقب تحركات الآخر بعناية فائقة.

وأصبح “الفيتو” الأميركي على بعض الشخصيات والكتل الفائزة – خاصة تلك المقربة من إيران أو الفصائل المسلحة – خطاً أحمر واضحاً، فقد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفضاً قاطعاً لعودة نوري المالكي إلى رئاسة الوزراء، مهدداً بعقوبات اقتصادية وسياسية إذا ما مضى “الإطار التنسيقي” في ترشيحه، معتبراً أن ذلك سيؤدي إلى حكومة “موالية لإيران” بشكل مفرط.

هذا الموقف الأميركي الصريح أربك حسابات الكتل الشيعية، وأجبرها على إعادة تقييم خياراتها.

أما داخل إقليم كردستان، فإن الخلافات المستمرة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني تحول دون التوافق على مرشح واحد لرئاسة الجمهورية – المنصب المخصص تقليدياً للكرد – وتشكيل حكومة إقليمية مستقرة.

هذا الجمود الكردي ينعكس مباشرة على بغداد، إذ يعوق انتخاب رئيس الجمهورية، الذي يُكلف بدوره مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة.
كما ان الخلافات بين الأحزاب الكردية يوجه تحالفاتها في بغداد.

وتتفاقم المعضلة داخل المكونات الرئيسية نفسها، حيث تشتعل خلافات حادة بين الكتل الشيعية – شيعية، وبين الكتل السنية – سنية (حول توزيع المناصب والنفوذ). هذه الصراعات الداخلية تحول دون تشكيل تحالفات مستقرة، وتجعل عملية التفاوض أشبه بـ”عملية قيصرية” مليئة بالمساومات والضغوط.

ولا يقتصر التأثير على العوامل الداخلية؛ فالعامل الخارجي يلعب دوراً حاسماً في توجيه مواقف الكتل والأحزاب. إذ يستقرئ بعض السياسيين العراقيين ميول دول الجوار – سواء إيران أو تركيا أو دول الخليج – أو حتى “أوامرها” المباشرة، قبل تحديد موقفهم من صيغة تشكيل الحكومة.

هذا الاستقطاب الإقليمي يعمق الانقسامات، ويجعل تشكيل حكومة توافقية أمراً شبه مستحيل في المدى القريب.

في ظل هذه المعرقلات المتشابكة – من التنافس الأميركي-الإيراني، إلى الخلافات الكردية، والفيتوات الخارجية، والانقسامات الطائفية الداخلية – يبدو أن العراق مقبل على مرحلة طويلة من الجمود السياسي، قد تمتد لأشهر إضافية، ما يهدد استقرار العملية السياسية برمتها، ويفاقم معاناة المواطنين في ظل أزمات اقتصادية وخدمية متراكمة.

العضو في ائتلاف الاعمار والتنمية


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author