بغداد/المسلة: تتجه بوصلة التجاذبات السياسية في بغداد نحو مرحلة حرجة من كسر الإرادة، حيث يؤكد ائتلاف “دولة القانون” استحالة تكرار سيناريو التنازل الذي شهده عام 2014 حينما تنحى نوري المالكي لصالح حيدر العبادي، في وقت يتبنى فيه ائتلاف “النصر” مقاربة تحذيرية ترى في طرح مرشح بديل طوق نجاة لتجنيب العراق اصطداماً وشيكاً مع الإرادة الدولية والتهديدات الأمريكية.
ويجزم خالد علوان الشلال، القيادي في ائتلاف “دولة القانون”، بأن المتغيرات السياسية الراهنة لا تسمح بإعادة إنتاج مشهد الانسحاب، مبيناً أن ظروف عام 2014 كانت استثنائية بامتياز تحت وطأة تهديد تنظيم “داعش” والانهيار الأمني الشامل، وهي معطيات تفتقر إليها اللحظة الحالية التي تمتاز باستقرار نسبي وتماسك في الكتل السياسية.
ومن جانب آخر، يستحضر المراقبون خطاب المالكي الشهير في أغسطس 2014، حين أعلن سحب ترشيحه لولاية ثالثة تغليباً للمصلحة العليا، وهو الموقف الذي يراه الشلال اليوم “تاريخياً” وغير قابل للاستنساخ، مشدداً على أن “البيت الشيعي” لا يبدي معارضة حقيقية للترشيح باستثناء تحفظات فنية من “حركة عصائب أهل الحق” و”تيار الحكمة” لا ترتقي لمستوى الفيتو السياسي.
وبالموازاة مع هذا الإصرار، يستبعد “دولة القانون” أي تعثر في عقد الجلسة البرلمانية المقبلة لتكليف المالكي بوصفه مرشح الكتلة الأكبر، مشيراً إلى أن صمت “الإطار التنسيقي” عن ذكر اسم المرشح في بيانه الأخير يعكس حقيقة أن الملف قد حُسم مسبقاً، بانتظار توافق الكرد على رئاسة الجمهورية لإطلاق صافرة التكليف الدستوري.
وعلى نقيض هذا التفاؤل، يرسم عقيل الرديني، المتحدث باسم ائتلاف “النصر”، مشهداً مغايراً يسوده القلق من عواقب الإصرار على خيار المالكي، لاسيما في ظل الرسائل الحادة الصادرة عن واشنطن وتغريدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي اعتبرها البعض مساساً بالسيادة، لكنها في الواقع تمثل إنذاراً مبكراً بفرض عزلة دولية قد لا يقوى العراق على تحمل تبعاتها الاقتصادية.
وفي سياق متصل، يحذر الرديني من سطوة “البنك الفيدرالي الأمريكي” على عوائد النفط العراقي، معتبراً أن اتخاذ “خطوة إلى الوراء” والبحث عن شخصية توافقية ليس طعناً في شخص المالكي، بل هو إجراء وقائي لحماية قوت العراقيين من عقوبات مشلة، ملمحاً إلى أن سياسات ترامب “الارتجالية” تفرض واقعاً يتطلب مرونة سياسية تتجاوز حدود التمسك بالمناصب، تلافياً لانتكاسة تاريخية تعيد إنتاج أزمات عام 2014 المريرة.
—
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
الصين ومستشارها الوحيد
معرقلات تشكيل الحكومة العراقية
السعودية: التنسيق مع إيران أفضل رد على سياسات إسرائيل