المسلة

المسلة الحدث كما حدث

اللاهوت في غرفة العمليات.. كيف تسللت نبوءات نهاية الزمان إلى خطاب الحرب الأميركية ضد إيران

اللاهوت في غرفة العمليات.. كيف تسللت نبوءات نهاية الزمان إلى خطاب الحرب الأميركية ضد إيران

5 مارس، 2026

بغداد/المسلة: يتقاطع الدين بالحرب في المشهد الأميركي على نحو غير مسبوق، مع تصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران، حيث لم يعد الجدل محصوراً في حسابات الردع والتموضع العسكري، بل امتد إلى تأويلات لاهوتية تستحضر نبوءات “نهاية الزمان” لتبرير المعركة.

تكشف صحيفة الغارديان، في تقرير لمراسلتها سارة براون من نيويورك، عن تلقي مؤسسة الحرية الدينية العسكرية في نيو مكسيكو أكثر من 200 شكوى من جنود وضباط قالوا إن قادتهم استخدموا خطاباً مسيحياً متطرفاً لتأطير الحرب ضد إيران باعتبارها جزءاً من “الخطة الإلهية”، مع استدعاء معركة هرمجدون وسفر الرؤيا. وتنقل الصحيفة عن رئيس المؤسسة ميكي وينشتاين تحذيره من تصاعد “القومية المسيحية” داخل الجيش، معتبراً أن ذلك ينتهك مبدأ الفصل بين الكنيسة والدولة.

يتردد صدى هذا الخطاب في تصريحات مسؤولين بارزين، إذ قال السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، في مقابلة مع الإعلامي المحافظ تاكر كارلسون، إن لإسرائيل “حقاً توراتياً” في الأرض الممتدة من النيل إلى الفرات. كما يستحضر تقرير منصة ذا كراديل مواقف وزير الدفاع بيت هيغسيث الذي استخدم في كتابه “الحملة الصليبية الأميركية” لغة تصف الصراع بأنه حضاري، داعياً إلى أقصى درجات الفتك.

تتعمق الظاهرة اجتماعياً، وفق مقال للقس بنجامين كريمر على منصة سابستاك، حيث ربط بين الحماسة لبعض الأوساط الإنجيلية للحرب وبين سرديات أخروية غذّتها سلسلة “Left Behind” التي بيع منها أكثر من 65 مليون نسخة. ويستشهد باستطلاع لمركز مركز بيو للأبحاث عام 2022 أظهر أن 39% من الأميركيين يعتقدون أنهم يعيشون في “نهاية الزمان”، وترتفع النسبة إلى 63% بين البروتستانت الإنجيليين البيض.

يتمدّد الخطاب الديني إلى المنطقة، مع حديث إعلام إسرائيلي عن صراع “وجودي”، وتبديل إسرائيل اسم عمليتها من “درع يهودا” إلى “زئير الأسد” بما يحمله من رمزية توراتية.

ويحذر مراقبون من أن تحويل الحرب إلى معركة مقدسة يرفع سقف التصعيد ويغلق أبواب السياسة، ويحوّل الصراع من نزاع جيوسياسي إلى مواجهة مؤدلجة يصعب احتواؤها.


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author