المسلة

المسلة الحدث كما حدث

المدرسة الواحدة بثلاث فترات دراسية مؤشر على ضغط ديمغرافي متصاعد

المدرسة الواحدة بثلاث فترات دراسية مؤشر على ضغط ديمغرافي متصاعد

24 فبراير، 2026

بغداد/المسلة: تفتح أبواب كثير من المدارس العراقية مع الفجر على مشهد صفوف مكتظة يتقاسم فيها أكثر من خمسين تلميذاً مقاعد معدودة، فيما تتحول الساحات إلى ممرات انتظار.

ويقول معلم في بغداد إن “الحصة الواحدة أصبحت إدارة حشود لا تدريساً”، مضيفاً أن الضجيج والحرارة داخل الصف يجعل شرح الدروس الأساسية مهمة شبه مستحيلة.

وتأتي الزيادة السكانية كخلفية مباشرة للمشهد، إذ تشير تقديرات حكومية إلى نمو يقارب مليون نسمة سنوياً، ما يضع النظام التعليمي أمام موجات متلاحقة من الطلبة الجدد كل عام دراسي.

ويذكر موظف تربوي في محافظة ذي قار أن “الخطة الدراسية تُعدّ لعدد معين، ثم نفاجأ بعد أشهر بآلاف المسجلين الإضافيين”.

ويُسجَّل معدل نمو سكاني مرتفع مقارنة بدول المنطقة، وهو ما ينعكس فوراً على المدارس الحكومية التي تستوعب الغالبية.

وتكتب ناشطة تعليمية عبر فيسبوك أن “الطفل في بعض المناطق ينتظر عاماً كاملاً للحصول على مقعد دراسي”، معتبرة أن الأزمة لم تعد مرتبطة بالإدارة فقط بل بالقدرة الاستيعابية للدولة.

ويتحول الاكتظاظ تدريجياً إلى أزمة تمس جودة التعليم، حيث تقلّص زمن المشاركة الفردية للطالب، وتزداد صعوبة التقييم المستمر.

ويقول مدرس رياضيات في الموصل إن “التلميذ الخجول يختفي تماماً في الصفوف الكبيرة”، موضحاً أن نتائج الاختبارات أظهرت تراجعاً في مهارات القراءة والحساب لدى الصفوف الأولى.

ولا يقتصر الأمر على زيادة عدد التلاميذ في الصف الواحد، بل تمتد المشكلة إلى البنية التعليمية نفسها، إذ تعمل مدارس كثيرة بنظامين صباحي ومسائي، وفي بعض المناطق بثلاث وجبات يومياً.

ويصف مواطن من البصرة المدرسة القريبة من منزله بأنها “مجمع تعليمي كامل” يضم الابتدائي والمتوسط والثانوي في مبنى واحد.

وتؤدي هذه الكثافة إلى إرهاق المعلمين واهتراء المرافق بسرعة أكبر من قدرتها على الصيانة، بينما تتزايد الحاجة إلى آلاف الأبنية الجديدة سنوياً.

ويشير تربوي متقاعد إلى أن “المشكلة لم تعد صفاً مزدحماً، بل جيلاً يتعلم بنصف فرصة”.

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author