بغداد/المسلة:
محمد الكعبي
الازمة هي تلك الظروف والاحداث المفاجئة وغير المفاجئة التي تهدد مجتمعا ما، وهي نقطة حرجة في تاريخ الامم والتي قد تكون في بعض الاحيان مفصلا حاسما ومهما في تحديد مستقبل الشعوب اما نحو السقوط أو نحو النهوض، وان إدارة الأزمات هي الاستعداد لما قد يحدث والتعامل مع ما حدث وفق رؤية ممنهجة وعلاجات فاعلة.
ان الازمات التي تمر بها الشعوب والامم والتي لا يخلوا منها زمان أو مكان تأخذ حيزا كبيرا وواسعا من تفكير النخب والمجتمع لما لها من مردودات على الواقع مما يجعل بعض الشعوب تعيش الانتكاسات وقد تؤدي بعظها إلى موت امم كاملة وهناك من يستفيد من الازمات ويعيد ترسيم خارطة طريق لتصحيح المسار من خلال المعالجات الفاعلة الواقعية التي تبتني على اسس علمية رصينة محكمة بعيدة عن ردات الفعل أو المعالجات الارتجالية مما ينذر بكارثة على المستوى القريب أو المتوسط.
ان سير الاحداث وجميع انواع الازمات وبمختلف المستويات يفضي بنا ان نصل إلى حقيقة ان الامم التي تمر بأزمات وتمتلك قيادة حصيفة واعية وكفوءة وتمتلك مجموعات قادرة على التعاطي مع الازمات بشكل جيد ومتزن تكون اكثر ثباتا وبقاء من تلك الامم التي لا تمتلك خصائص القيادة الحكيمة، ان بؤر الصراعات والمشاكل والازمات الداخلية أو الخارجية والتي ترافق سير المجتمعات على طول خط التاريخ كفيلة بصياغة امة حية او ميتة وهذا مرهون بقدرات النخب والمجتمع كل بحسبه وهي كفيلة بارتقائها او تسافلها فالعملية تخادمية مشتركة بين الجميع لذا نحتاج في الازمات إلى الاذهان الوقادة المتحركة التي تبدع في ايجاد الحلول لا ان تكون جزء من المشكلة كما يحدث اليوم في اغلب دولنا حيث نجد القيادة السياسية والنخب المتصدية للعمل الاجتماعي أو السياسي أو الديني أوالثقافي أو الإداري هي اس المشكلة لذا نجدها تخرج من مشكلة وتدخل بأخرى لذا نحتاج الابداع والتصميم الرائع المقرون بالحلول ولو كان على حساب بعض المصالح الضيقة والحزبية ان فضاء الحلول واسع والعقول منتجة ليس حكرا على احد فالكل ملزم بإيجاد الحلول وعلى النخب ان تسمع من الجميع وتستفيد من تجارب الاخرين وتحاول صياغة وايجاد البدائل المناسبة والتي تكون لها مردودات ايجابية، ان النمو البشري وتعدد المصالح وتداخلها وترابطها مع العالم ونضوب بعض الموارد مع شدة الصراع والتنافس والذي قد يصل إلى الصراع الصفري يشكل هاجسا كبيرا لدى القيادات السياسية والحكومات مما يجعلها في مواقف صعبة وحرجة وهنا تتبين القدرات في صناعة الحلول وايجادها نعم قد نحتاج إلى معالجات سريعة لتجاوز الازمة لكن ليس هي الامثل بل الحلول طويلة الامد كفيلة في عبور الازمات وتجاوزها بشكل يسمح للفاعل السياسي أو الحكومات من التحرك بشكل اكثر مرونة وباقل الخسائر وقد تكون فرصة لتأخر الازمة اللاحقة أو تلاشيها واننا اليوم في أمس الحاجة لإيجاد مراكز لدراسة الازمات والكوارث وتحليلها ووضع المعالجات المناسبة على ان تكون مراكز حقيقية فاعلة ليس مجرد مقرات لهدر الاموال وشرب الشاي والسفر.
ان اغلب الازمات وبمختلف انواعها ومستوياتها لم تاتي الا بعد مقدمات وتعتبر نقطة تحول في مسار الشعوب وهي حالة غير مستقرة ومضطربة وهناك ازمات مفاجئة وبعيدا عن الحسابات لذا تحتاج إلى قرارات سريعة وفاعلة وبدائل تتمكن من التصدي للازمات وتقليل الخسائر.
ينبغي وضع خطط تحدد التهديد وحجمه والوقت المتاح لتفادي الازمة مع تحديد الاهداف واختصار الروتين وتجاوزه وجمع المعلومات الوافية عن المشكلة والثبات وعدم فقدان السيطرة من خلال التحكم بزمام الاحداث، نعم ان الازمات قد لا تعطي فسحة او مهلة مما يجعل صاحب القرار يعيش الارتباك وهنا نحتاج الى القدرة والسرعة والانضباط والبحث عن اقل الخسائر مع ضبط الأعصاب والتركيز وينبغي ان تكون الحلول بعيدة عن المساس بحياة واستقرار وعيش الفقراء والناس عامة ويجب ان تحافظ على القيم السامية والمبادئ الحقة وحفظ وبناء المجتمع وان لا تكون الحلول ترقيعية او تحرك الجماهير ضد النظام الحاكم مما ينذر بوقوع أزمة داخلية يصعب التنبأ بنتائجها ويفتح باب التدخلات الخارجية فتفقد الدولة هيبتها وسيطرتها فتحرق الاخضر واليابس.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
موقع المرشد الأعلى في إيران يكشف ملامح الرد على هجوم محتمل
فضيحة جاهزة
الداخلية السورية تؤكد حصول حالات فرار جماعي من مخيم الهول بعد انسحاب القوات الكردية منه