بغداد/المسلة: في قلب أزمة الثقة المصرفية التي تعيق انتشار الدفع الإلكتروني في العراق، تظل غالبية المعاملات الاقتصادية تُدار نقداً بينما تقبع المدخرات خارج النظام البنكي الرسمي تماماً.
ومع ذلك، يدير المواطن العراقي يومياته بالاعتماد الكامل على النقد الورقي، إذ يسحب رواتبه نقداً ويدفع ثمن مشترياته كاشاً ويحتفظ بمدخراته داخل المنازل بعيداً عن المصارف.
وفي الوقت نفسه، أصبحت بطاقات الدفع الإلكتروني جزءاً روتينياً من الحياة اليومية في دول الجوار، مما يكشف عن تأخر العراق بنحو عشرين عاماً في تبني أبسط أدوات التمويل الحديث.
ويعكس هذا التأخر “ضعف الثقة بالمصارف”، كما يصف مراقبون، إذ تُكتنز الكتلة النقدية الضخمة داخل المنازل وتتجاوز 90 تريليون دينار، أي نحو 90 في المائة من إجمالي الكتلة النقدية المتداولة وفق أحدث بيانات البنك المركزي.
بالإضافة إلى ذلك، تشير الإحصاءات إلى أن أقل من 20 في المائة من السكان يمتلكون حسابات بنكية، مقارنة بأكثر من 50 في المائة في السعودية والإمارات، حيث أصبح الدفع الرقمي أمراً اعتيادياً منذ سنوات.
وقال مواطن من بغداد عبر فيسبوك “أفضل الاحتفاظ بأموالي في المنزل خوفاً من أي أزمة مصرفية محتملة، فالتجارب السابقة لا تشجع على الثقة”.
فيما أعربت ناشطة اقتصادية محلية قائلة “يحتاج القطاع إلى إصلاحات جذرية لبناء الثقة، خاصة مع الدفع نحو إنهاء الدفع النقدي في المؤسسات الحكومية بحلول يوليو 2026”.
وأشار مصدر مصرفي إلى أن “المعاملات الإلكترونية نمت بنسبة 17.7 في المائة في الربع الأول من 2025، لكن الاعتماد على النقد لا يزال سائداً رغم إطلاق منصات مثل إي بسول في إقليم كردستان”.
ورغم هذه الجهود الحكومية، يبقى التحدي الأكبر في إقناع المواطنين بأمان النظام الرقمي وسط مخاوف من فقدان الودائع أو تجميدها.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
انتخابات مبكرة نزيهة أم تمديد مؤقت؟ العراق يواجه مفترقاً دستورياً
موقع المرشد الأعلى في إيران يكشف ملامح الرد على هجوم محتمل
الازمات وتحديات المستقبل