بغداد/ موقف المسلة: بعيدًا عن الاصطفاف السياسي، فإن موقع المسلة يرى أن القضية لا تتعلق بالدفاع عن ترشيح السيد نوري المالكي أو معارضته، فذلك شأن الكتلة الأكبر التي أفرزتها الانتخابات. لكن ما يستحق التوقف عنده بجدية هو حالة الارتباك المزمنة التي تصيب القرار السياسي العراقي كلما لوّح الخارج بإشارة، أو صدرت تغريدة عابرة من عاصمة بعيدة.
إن ترشيح نوري المالكي – كسواه من الاستحقاقات السياسية – يجب أن يُحسم داخل الأطر الدستورية والوطنية، لا تحت ضغط الانفعالات ولا بفعل حسابات خارج الحدود.
حين تهتز المواقف الرسمية أمام تصريح أو تهديد، فالمشكلة لا تكون في اسم المرشح، بل في هشاشة الإرادة السياسية.
العراق بلد يمتلك ثقلاً نفطيًا، وموقعًا جغرافيًا استراتيجيًا، وعمقًا إقليميًا، وعلاقات متشابكة تتيح له عشرات أدوات الضغط والمناورة.
ومع ذلك، يتصرف بعض قادته وكأنهم بلا أوراق، فيسارعون إلى الانحناء بدل التفاوض، وإلى الاستقواء بالخارج بدل تحصين الداخل.
هذا السلوك لا يعكس ضعف الإمكانات، بل ضعف الثقة بالنفس وافتقارًا لروح الدولة.
إن أخطر ما يواجه العراق ليس نقص الموارد ولا غياب الخيارات، بل عقلية سياسية اعتادت الارتهان، وتطبيع التبعية، وتقديم المكاسب الآنية على حساب الكرامة الوطنية، فالاستقلال لا يُعلن بالشعارات، بل يُمارس في لحظة الاختبار، والسيادة لا تُصان بالخطب، بل بالثبات حين تشتد الضغوط.
إن العراق أكبر من أن يُدار بردود أفعال، وأثقل وزنًا من أن يُختزل في تغريدة، وإذا كانت الانتخابات قد أفرزت كتلًا ومرشحين، فإن التاريخ سيسجل موقف القيادات: هل كانوا رجال دولة يحسنون استخدام أدوات القوة، أم ساسة موسميين يخشون ظلهم قبل خصومهم؟
المسألة اليوم ليست من يحكم، بل كيف يُحكم العراق… وبأي قدر من الكرامة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
نائب عن تيار الحكمة: السوداني الأقرب الى منصب رئيس الحكومة و لاحظوظ للكاظمي
المالكي: ليس لدي نية للانسحاب
التربية تعلن الإنذار الأعلى في المدارس بعد وفاة تلميذ بالديوانية