بغداد/المسلة: تتصاعد التقديرات بشأن المدى الزمني للحرب على إيران وسط تضارب لافت في تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي انتقل من حديث عن حسم خلال يومين أو ثلاثة إلى إقرار بإمكان امتداد العمليات لأربعة أسابيع، مبررًا ذلك باتساع الجغرافيا الإيرانية وتعقيد الأهداف. وتشي هذه التحولات بأن سقف التوقعات لم يُحسم بعد، وأن الإدارة الأمريكية تختبر الإيقاع السياسي والعسكري معًا، في وقت تتجنب فيه تل أبيب وطهران تحديد مدد زمنية واضحة، ما يفتح الباب أمام حرب قصيرة محسوبة أو استنزاف يمتد لأسابيع.
وتدفع معادلة القدرات والموارد باتجاه سقف زمني محدود نسبيًا، إذ تشير تقارير صحف أمريكية بينها The New York Times إلى انخفاض مقلق في مخزون الصواريخ الاعتراضية، بعدما استنزفتها جبهات أوكرانيا وغزة والبحر الأحمر. ويبرز اختلال الكلفة بوضوح؛ فالمسيّرات منخفضة الثمن يمكن تعويضها سريعًا، بينما تحتاج الصواريخ الاعتراضية إلى وقت أطول وكلفة أعلى، ما يجعل قدرة المنظومات الدفاعية على الصمود لأسابيع طويلة موضع شك. ووفق هذا المنطق، يصعب أن تتجاوز الحرب شهرًا دون أن تبلغ عتبة حرجة تضطر الأطراف إلى وقف النار.
ويتعقد المشهد مع اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول للحرب، وهو حدث يرفع كلفة التراجع السياسي لطهران ويدفعها إلى البحث عن رد ذي أثر، ما قد يمدد أمد المواجهة. ويستحضر محللون تجربة تفجير مقر المارينز في بيروت عام 1983، حين أدى سقوط قتلى أمريكيين إلى انسحاب واشنطن، في إشارة إلى أن ضربة كبيرة قد تعجّل بانقلاب المزاج العام.
ويتراجع التأييد الشعبي الأمريكي للحرب إلى نحو ربع المستطلعين، بينما تنخفض شعبية ترامب إلى ما دون الأربعين بالمئة، وسط انقسام داخل قاعدته بين شعار “أمريكا أولًا” وأولوية أمن إسرائيل.
وقد لمح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى هذا الشرخ في تدوينة اعتبر فيها أن الحرب استبدلت “أمريكا أولًا” بـ“إسرائيل أولًا”، وهو خطاب يجد صداه في منصات التواصل ويضغط على البيت الأبيض.
وترجّح الحسابات الاستراتيجية أن تستمر العمليات لأسابيع تحوم حول شهر، قبل أن تفرض كلفة الذخائر والضغط الشعبي سقفًا سياسيًا لإنهائها.
غير أن حادثًا كبيرًا بسقوط قتلى أمريكيين قد يقلب الرأي العام بالكامل ويدفع ترامب إلى وقفها على الفور، حفاظًا على ما تبقى من رصيده الداخلي.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
لجنة تحقيق: الحرب تنتهك ميثاق الأمم المتحدة
شركات شحن الى العراق تعلّق أنشطتها في الخليج
الاعرجي يكشف عن غرفة العمليات الدبلوماسية: حراك السوداني لتحييد العراق عن ألسنة اللهب