بغداد/المسلة:
السياسة ليست شعارات، بل تعهّدات مكتوبة… وأحيانًا تُكتب خارج الحدود.
في تطوّر لافت، سُلّمت للسفير العراقي في واشنطن قائمة نقاط من معاون مسؤول مكافحة الإرهاب في البيت الأبيض، تتضمن “أولويات” يُفترض أن يلتزم بها رئيس الوزراء العراقي الجديد.
حتى هنا، يمكن اعتبار الأمر ضغطًا دبلوماسيًا تقليديًا. لكن المفاجأة أن المتابعة كشفت بأن هذه النقاط نفسها خرجت من العراق أصلًا، كتعهدات قدّمها أحد المرشحين لرئاسة الوزراء!
المعادلة تغيّرت. لم تعد شروطًا مفروضة بالكامل من الخارج، بل التزامات قُدّمت طوعًا — أو تكتيكيًا — في سياق سباق السلطة.
جوهر النقاط المطروحة
النقاط التي تم تداولها تدور حول سبعة محاور استراتيجية:
1. نزع سلاح الميليشيات المتحالفة مع إيران خلال فترة زمنية محددة (6–12 شهرًا)، مع إعادة دمج عناصرها مدنيًا.
2. مكافحة الفساد وغسل الأموال فورًا وبلا استثناءات، وإعادة هيكلة النظامين المصرفي والمالي لمنع التهريب والتمويل غير المشروع.
3. إصلاح القضاء وضمان استقلاليته الفعلية بعيدًا عن النفوذ السياسي أو الفصائلي.
4. إنهاء التدخل الإيراني عبر إخراج المستشارين والعناصر المرتبطة بطهران من المؤسسات العراقية.
5. تقنين دور الحشد الشعبي ضمن إطار الدولة حصريًا، تحت قيادة موحدة، بلا هياكل موازية.
6. تشكيل حكومة كفاءات مهنية خاضعة للمساءلة الشعبية فقط.
7. بناء شراكة استراتيجية مستدامة مع الولايات المتحدة أمنيًا واقتصاديًا.
هذه ليست بنودًا إجرائية بسيطة، بل إعادة هندسة كاملة لمعادلة القوة داخل الدولة العراقية.
رفض المالكي… ورسالة العقوبات
في السياق نفسه، أبلغ مبعوث الرئيس الأمريكي القوى السياسية برفض ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء، مع الإشارة إلى أن مهلة تتعلق بعقوبات محتملة على أشخاص ومؤسسات تنتهي يوم الجمعة.
الرسالة واضحة: هناك نافذة زمنية ضيقة، والقرار ليس محليًا بالكامل.
قراءة سياسية: من يملك زمام المبادرة؟
إذا كانت هذه الشروط قد قُدمت أصلًا من مرشح عراقي، فالسؤال الاستراتيجي يصبح:
هل هي رؤية إصلاح وطنية حقيقية؟ أم ورقة اعتماد دولية لكسب الضوء الأخضر؟
من زاوية الأعمال السياسية (Political Business Model)، المرشح الذي يقدّم التزامات بهذا الحجم إنما يعلن استعداده لإعادة تموضع العراق في محور مختلف. لكن تنفيذ هذه الأجندة يعني مواجهة مباشرة مع قوى نافذة داخليًا، ما يفتح باب صدام سياسي وأمني واسع.
التحدي التنفيذي: بين النص والواقع
• نزع السلاح خلال عام واحد؟ عملية بهذا الحجم تحتاج توافقًا داخليًا عميقًا، لا قرارًا إداريًا.
• مكافحة الفساد بلا استثناء؟ هذا يعني الاصطدام بشبكات متجذرة في مفاصل الدولة.
• إخراج النفوذ الإيراني؟ خطوة تحمل أبعادًا إقليمية تتجاوز بغداد.
الفرق بين “التعهد” و”القدرة على التنفيذ” هو ما سيحدد مصير أي حكومة مقبلة.
الخلاصة
العراق اليوم أمام مفترق طرق:
إما إعادة صياغة شاملة لمنظومة الدولة وفق معايير سيادية صارمة وتحالفات استراتيجية واضحة،
أو استمرار التوازنات الرمادية التي تُبقي الجميع في منطقة الراحة السياسية.
السؤال الجوهري ليس من يرفض من، ولا من يفرض ماذا.
السؤال الحقيقي: هل توجد إرادة عراقية صلبة قادرة على تحويل هذه التعهدات إلى واقع… أم أنها ستبقى ورقة تفاوض في بازار السلطة؟
الجمعة ليست مجرد موعد عقوبات محتملة، بل اختبار لمدى استقلال القرار العراقي.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
عراقجي يتوجه إلى جنيف لعقد جولة تفاوض حاسمة مع واشنطن
لجنة تحقيقية وسحب يد مدير مطار بغداد
القضاء يسترد 15 مليار دينار عن جريمة احتيال مالي