المسلة

المسلة الحدث كما حدث

قيادات العراق تسعى لتحصين البلاد من ارتدادات الصراع في الشرق الأوسط

قيادات العراق تسعى لتحصين البلاد من ارتدادات الصراع في الشرق الأوسط

7 مارس، 2026

بغداد/المسلة: تتابع القيادات السياسية العراقية بقلق متزايد تطورات المواجهة المحتدمة في الشرق الأوسط بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، في وقت تسعى فيه بغداد إلى تثبيت معادلة دقيقة تقوم على تحييد البلاد عن الصراع ومنع تحول أراضيها إلى ساحة تصفية حسابات إقليمية أو دولية.

وتأتي هذه التحركات وسط إدراك واسع لدى النخب السياسية بأن العراق كان تاريخياً من أكثر الدول تأثراً بالاضطرابات الإقليمية بحكم موقعه الجغرافي وتشابك علاقاته مع مختلف القوى المتصارعة.

ويبرز في هذا السياق موقف رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية عمار الحكيم الذي دعا إلى الوقف الفوري للحرب الدائرة في المنطقة، مؤكداً أن الحل لا يمكن أن يكون عسكرياً بل عبر العودة إلى طاولة المفاوضات.

وجاءت تصريحات الحكيم خلال لقاءات سياسية ودبلوماسية مكثفة أجراها في بغداد مع عدد من السفراء، بينهم سفير المملكة المتحدة لدى العراق عرفان صديق، حيث ناقش الجانبان التطورات السياسية في العراق والأزمات التي تضرب الإقليم.

ويؤكد الحكيم في هذه اللقاءات أن العراق يعد من أكثر الدول تفاعلاً وتأثراً بالأحداث الإقليمية، نظراً لامتداد حدوده وعلاقاته مع القوى المتصارعة، الأمر الذي يجعله حريصاً على خفض التوتر ومنع الانزلاق نحو مواجهة أوسع قد تعيد المنطقة إلى دوامات الصراع التي عانت منها لعقود.

ويشدد الحكيم على أن المنطقة خاضت الكثير من الحروب والصراعات، غير أن الحوار والتفاهم والاستماع إلى وجهات النظر المتباينة كان العامل الحاسم في إنهاء كثير من تلك الأزمات.

ويعكس هذا الموقف توجهاً عراقياً متنامياً يدعو إلى دور دولي أكثر فاعلية لاحتواء الأزمة، حيث طالب الحكيم بأن تضطلع الدول الكبرى بمسؤولياتها في الضغط باتجاه التهدئة، في إطار مساعٍ دولية تحافظ على استقرار المنطقة والأمن العالمي. كما شدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي واحترام سيادة الدول، ولا سيما المبادئ التي نص عليها الأمم المتحدة في ميثاقها.

ويضع هذا الخطاب السياسي أيضاً خطوطاً حمراء تتعلق بالوضع الداخلي العراقي، إذ يؤكد الحكيم أن العراق لن يكون ممراً أو مقراً أو منطلقاً لتهديد دول الجوار، في إشارة واضحة إلى المخاوف من استخدام الأراضي العراقية في أي تصعيد عسكري بين القوى الإقليمية والدولية.

ويأتي هذا التأكيد في ظل حساسيات معقدة تتعلق بوجود قوى مسلحة مختلفة داخل العراق وتشابك المصالح بين القوى الإقليمية.

ويواكب هذا الموقف دعوات داخلية لتعزيز الاستقرار السياسي في البلاد، إذ يشدد الحكيم على أهمية الإسراع في استكمال الاستحقاقات الدستورية وتشكيل الحكومة العراقية بما يضمن قدرة الدولة على مواجهة التحديات الإقليمية المتصاعدة.

كما يدعو إلى توحيد الصف الوطني وتغليب المصلحة العراقية العليا في هذه المرحلة الحساسة.

وتعكس هذه التحركات السياسية إدراكاً عراقياً بأن أي تصعيد واسع سوف ينعكس سريعاً على الداخل العراقي، سواء عبر الضغوط الأمنية أو الاقتصادية أو عبر تعقيدات التوازنات الإقليمية.

ولذلك تحاول قيادات عرفت بالتوازن مثل الحكيم، تثبيت موقعها كطرف يدفع نحو التهدئة والحوار بدلاً من الانخراط في صراعات مفتوحة.

 

 

 

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author