بغداد/المسلة: أفادت مصادر أكاديمية واقتصادية مطلعة أن نواباً وسياسيين وناشطين عراقيين يروجون لروايات شعبوية مضللة حول مشاريع تصدير النفط، مما يساهم في تعطيلها لسنوات طويلة، في حين يسخر خبراء الاقتصاد والطاقة من هذه الادعاءات التي تخلو من أساس علمي أو واقعي، معتبرين أنها تخدم أغراضاً انتخابية أو فئوية على حساب المصلحة الوطنية.
وتشير التحليلات إلى أن هؤلاء النواب والناشطين يخلطون بين الحقائق والشعارات الرنانة، مثل اتهام مشاريع الأنابيب البديلة بـ”التطبيع” أو “التبعية لدول مجاورة” أو “إهدار أموال الشعب”، دون تقديم أدلة فنية أو اقتصادية، في محاولة لخداع الرأي العام البسيط الذي يخشى أي تعاون إقليمي.
ويؤكد أكاديميون متخصصون في الاقتصاد السياسي والطاقة أن هذه الروايات تتجاهل الواقع الاستراتيجي الذي يجعل العراق، الذي يعتمد على عائدات النفط بنسبة تفوق 90 بالمئة، عرضة لأي اضطراب في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 90 بالمئة من صادراته.
ويبرز خبراء أن الاضطرابات الإقليمية الأخيرة أدت إلى خفض إنتاج العراق بنحو 1.5 مليون برميل يومياً، مع توقعات بتجاوز الخفض ثلاثة ملايين برميل يومياً إذا استمر تعطل التصدير، مما يهدد الإيرادات الشهرية ويضغط على الرواتب والخدمات الأساسية.
وفي هذا السياق، يرى هؤلاء الأكاديميون أن تعطيل مشاريع مثل خط البصرة-العقبة وخط كركوك-بانياس يمثل فرصة ضائعة هائلة، إذ كانا سيوفران منافذ آمنة بعيداً عن هرمز.
ويقدر المتخصصون أن خط البصرة-العقبة، الذي يتقدم فنياً مع اتفاقيات إطارية حديثة بين العراق والأردن وتخصيصات مالية للجزء الداخلي (البصرة-حديثة)، كان سيسمح بنقل نحو مليون برميل يومياً إلى البحر الأحمر، مما يولد إيرادات إضافية محتملة تصل إلى عشرات المليارات سنوياً في سيناريوهات مستقرة. أما خط كركوك-بانياس، الذي يشهد مفاوضات مكثفة مع سوريا وتعيين استشاريين دوليين للتقييم، فيُقدر أنه سيضيف مرونة تصديرية عبر المتوسط بطاقة تصل إلى مئات الآلاف من البراميل يومياً.
ويحذر الخبراء من أن هذه الفرص الضائعة، التي تُقدر بخسائر تراكمية هائلة، تنبع جزئياً من الخطاب الشعبوي الذي يفضل الشعارات على الدراسات الجدوى، فيما تتقدم دول منتجة أخرى مثل السعودية والإمارات بخطوط بديلة ناجحة. ويسخر أكاديميون من محاولات بعض النواب تصوير هذه المشاريع كـ”مؤامرات”، مشيرين إلى أنها تعكس جهلاً اقتصادياً أو استغلالاً سياسياً يحرم المواطنين من استثمارات حقيقية في البنية التحتية والخدمات.
ويخلص المحللون إلى أن مواجهة هذا التضليل تتطلب تعزيز الشفافية والنقاش المبني على أرقام ودراسات، بعيداً عن المزايدات الانتخابية، ليتمكن العراق من تحقيق سيادة اقتصادية حقيقية في وجه التقلبات الإقليمية.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
خيارات الطاقة المشتركة بين سوريا والعراق في ظل النزاعات
ايران.. استشهاد 192 طالباً ومعلماً وتضرر 66 مدرسة منذ بداية الحرب
ترامب: ستتعرض إيران لضربة قوية للغاية