المسلة

المسلة الحدث كما حدث

هل يستطيع الزيدي نسج خيوط حكومة تُعيد للدولة قرارها وسط إغراءات واشنطن وطهران؟

هل يستطيع الزيدي نسج خيوط حكومة تُعيد للدولة قرارها وسط إغراءات واشنطن وطهران؟

29 أبريل، 2026

بغداد/المسلة:  يواجه رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي جملة من التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية المتشابكة، تبدأ بالحفاظ على توازن دقيق بين واشنطن وطهران في ظل الضغوط الدولية المتزايدة، وتمر بالملف الاقتصادي الذي يتطلب استراتيجيات عاجلة لتنويع مصادر الدخل بعيدا عن الاعتماد شبه الكلي على النفط، ثم تعزيز العلاقات مع دول الجوار لضمان الاستقرار الإقليمي، ومعالجة ملف حقوق الإنسان وكشف مصير المغيبين الذي يظل جرحا مفتوحا في المجتمع العراقي، إلى جانب تطوير تسليح الجيش العراقي والدفاعات الجوية لرفع القدرات الوطنية، وأخيرا ملف الفصائل المسلحة الذي يشكل عقدة رئيسية أمام الولايات المتحدة ويهدد بتعقيد أي جهود لاستعادة سيادة الدولة الكاملة.

في هذا السياق جاء الاتفاق الذي أبرمه الإطار التنسيقي، التحالف الشيعي الأكبر في البرلمان العراقي، على منح الزيدي حرية اختيار كابينته الوزارية بالكامل، في خطوة وصفتها مصادر مطلعة بأنها “تجاوز لعقبات المحاصصة التقليدية” لتشكيل حكومة قادرة على مواجهة هذه التحديات.

وقال قادة الإطار التنسيقي في اجتماعهم  بحضور الزيدي نفسه إنهم بحثوا “آليات تأليف الكابينة الوزارية وحسم الاستحقاقات والاختيارات بما يفضي إلى بلورة حكومة قوية وقادرة على تجاوز التحديات”. وأكدوا “أهمية الالتزام بالتوقيتات الدستورية المحددة بثلاثين يوما، وضرورة ترك الخيار الأخير لرئيس الوزراء المكلف في اختيار أعضاء الطاقم الوزاري”.

ويأتي هذا التوافق بعد تنازل كل من نوري المالكي ومحمد شياع السوداني عن الترشح، مما مهد الطريق لاختيار الزيدي – رجل الأعمال والمصرفي الذي يُعتبر “خارج الصندوق السياسي التقليدي” – كمرشح توافقي، بحسب ما نقلته مصادر نيابية عن اجتماعات الإطار.

وأشار مراقبون سياسيون إلى أن منح الزيدي هذه الحرية يهدف إلى تسريع عملية التشكيل وتجنب التجاذبات التي عرقلت الحكومات السابقة، مع الإقرار بأن نجاحه سيعتمد على قدرته على التوفيق بين مطالب القوى السياسية المختلفة والضغوط الخارجية.

ومن المقرر أن يقدم الزيدي برنامجه الحكومي وكابينته إلى البرلمان خلال الأسابيع المقبلة، وسط ترقب دولي يركز خاصة على كيفية تعامله مع ملف الفصائل المسلحة الذي يُعد “العقدة الأكبر” مع واشنطن، إلى جانب جهوده في تنويع الاقتصاد وتعزيز الشراكات الإقليمية.

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author