بغداد/المسلة: تتسع دائرة التأثير الاقتصادي للحرب مع إيران لتتجاوز ساحات القتال، إذ بدأت ارتداداتها تظهر بوضوح في أسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية، في وقت بات فيه السؤال الأبرز ليس من ينتصر عسكريا، بل من يدفع كلفة الحرب ومن يجني أرباحها في الكواليس. فكل تصعيد عسكري في الشرق الأوسط يفتح جبهة موازية في أسواق النفط والنقل البحري والصناعات العسكرية.
وتبرز الممرات البحرية الحيوية بوصفها مركز الثقل في المعادلة الاقتصادية، وعلى رأسها مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس، حيث دفعت التوترات العسكرية عددا من شركات الشحن العالمية إلى تجنب هذه الطرق واختيار مسارات أطول عبر رأس الرجاء الصالح، ما أدى إلى زيادة زمن الرحلات وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.
وتشعر اقتصادات بعيدة نسبيا عن الصراع بآثار الأزمة، خاصة في أفريقيا التي تعتمد على مطارات الشرق الأوسط كنقطة عبور لصادراتها الزراعية نحو أوروبا. ورغم احتمال استفادة بعض الدول الأفريقية المنتجة للنفط من ارتفاع الأسعار، فإن الخسائر المباشرة في التجارة والنقل تبدو أكثر إلحاحا في المدى القريب.
وتزداد حساسية الأزمة بسبب الدور الحيوي لمضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي وربع النفط المنقول بحرا، إضافة إلى نحو 30% من تجارة الأسمدة و60% من الكبريت الصناعي. ولهذا تعد اقتصادات صناعية كبرى مثل اليابان وكوريا الجنوبية والهند من بين الأكثر تأثرا باضطراب الإمدادات.
وتكشف التحولات الجارية عن مستفيدين واضحين من الأزمة، إذ عززت روسيا صادراتها النفطية بعد زيادة مشتريات الهند، فيما واصلت الصين استيراد النفط الإيراني. وفي المقابل تواجه الاقتصادات الأوروبية ضغوطا تضخمية متصاعدة، ما دفع دولا مثل ألمانيا وفرنسا للضغط باتجاه إنهاء الحرب.
وتتراكم الكلفة المالية أيضا على أطراف الصراع، إذ قد تتحمل الولايات المتحدة ما بين 40 و100 مليار دولار إذا طال أمد الحرب، بينما تسجل إسرائيل خسائر تقارب 3 مليارات دولار أسبوعيا. ومع ذلك تحقق شركات السلاح والنفط مكاسب لافتة، إذ ارتفعت أسهم لوكهيد مارتن وRTX Corporation، فيما يظل دافعو الضرائب الأميركيون في النهاية هم من يتحمل العبء الأكبر عبر الديون والتضخم وارتفاع أسعار الوقود.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
ترامب يعلن عن تدمير كامل لمنشآت جزيرة خرج عدا النفطية ويهدد بقصفها لاحقا
هرمز.. الجغرافيا أقوى سلاح في الحروب الحديثة
بهاء الاعرجي يدعو الى حسم الولاية الثانية للسوداني: ضرورة ملحة