المسلة

المسلة الحدث كما حدث

رسالة لاريجاني إلى المسلمين تعيد فتح ملف الانقسام داخل العالم الإسلامي

رسالة لاريجاني إلى المسلمين تعيد فتح ملف الانقسام داخل العالم الإسلامي

17 مارس، 2026

بغداد/المسلة: يكشف تصريح علي لاريجاني عن محاولة إيرانية واضحة لإعادة صياغة سردية الصراع الدائر منذ الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل على أهداف داخل إيران في 28 فبراير، إذ يضع الخطاب الإيراني المعركة في إطار أوسع من المواجهة العسكرية المباشرة، ليحوّلها إلى قضية تضامن إسلامي غائب.

ويأتي هذا الخطاب في لحظة إقليمية حساسة اتسمت بالصمت الرسمي لمعظم الحكومات الإسلامية، رغم التصعيد العسكري غير المسبوق الذي امتد تأثيره إلى المجال الجوي لدول عربية عديدة في المنطقة.

ويشير حديث لاريجاني إلى إحساس بالخذلان داخل الفضاء الإسلامي، وهو ما يعكس مفارقة واضحة بين الخطاب الإيراني الذي يقدّم نفسه بوصفه حامياً لقضايا الأمة، وبين واقع العلاقات المتوترة بين إيران وعدد من الدول الإسلامية، خصوصاً في العالم العربي.

ويحمل استدعاء لاريجاني للحديث النبوي في رسالته بعداً خطابياً مقصوداً، إذ يسعى إلى إحراج الحكومات الإسلامية أخلاقياً أمام شعوبها، واطلاق نداء استغاثة من دولة مسلمة تواجه تحالفاً غربياً ـ إسرائيلياً.

وهذه الاستراتيجية ليست جديدة في الخطاب السياسي الإيراني، لكنها تأتي هذه المرة في سياق عسكري مباشر بعد الضربات المتبادلة التي طالت أهدافاً إسرائيلية وقواعد أمريكية في المنطقة.

ويفهم من الرسالة أيضاً أن إيران تحاول تحويل الرد العسكري الذي نفذته ضد المصالح الأمريكية والإسرائيلية إلى ورقة سياسية لإعادة تشكيل محور إقليمي داعم لها، أو على الأقل لخلق ضغط شعبي داخل الدول الإسلامية.

ففي ظل غياب دعم حكومي واضح، تراهن طهران على الرأي العام في بعض الدول، حيث تنتشر على منصات مثل إكس تدوينات متباينة؛ إذ كتب أحد المستخدمين العرب تعليقاً واسع التداول: “الخلاف مع إيران سياسي، لكن مواجهة إسرائيل قضية أخرى”، بينما رد آخرون بأن “الصراعات الإقليمية المعقدة تجعل الاصطفاف خلف أي طرف أمراً صعباً”.

ويعكس هذا الجدل اتساع الفجوة بين خطاب التضامن الإسلامي الذي تطرحه طهران وبين الحسابات الجيوسياسية للدول الإسلامية، التي باتت ترى في أي مواجهة إيرانية ـ أمريكية أو إيرانية ـ إسرائيلية تهديداً مباشراً لاستقرارها الداخلي ومجالاتها الجوية وأمنها الاقتصادي.

ويفتح تصريح لاريجاني معركة سردية أوسع حول “وحدة الأمة”، في وقت تظهر فيه المنطقة أكثر انقساماً من أي وقت مضى بين محاور النفوذ والمصالح المتشابكة.

 

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author