بغداد/المسلة: تتحرك الجغرافيا السياسية في العراق اليوم فوق أرض رخوة، حيث لم يعد الرصاص وحده هو لغة الحوار، بل أضحت “الرسائل الأمنية المشفرة” هي المبتدأ والخبر في مشهد معقد تتداخل فيه مفاهيم الدولة واللا-دولة.
إن الاستهدافات المتكررة التي تطال مقرات سيادية، ومنها جهاز المخابرات الوطني، لا يمكن قراءتها بمعزل عن صراع الإرادات الذي يحاول تحويل المؤسسات الأمنية إلى ساحة لتصفية .
وفي هذا المنعطف التاريخي، يبدو أن الدولة العراقية تسعى لترميم تصدعاتها عبر تكريس مفهوم “المؤسساتية الشاملة”، محاولةً سحب البساط من تحت أقدام القوى التي تستثمر في الفوضى، من خلال صياغة معادلة جديدة تضع الحشد الشعبي والقوات الأمنية في خندق واحد تحت سقف الدستور، لتفويت الفرصة على محاولات عزل العراق دولياً أو استنزافه داخلياً.
و شهدت الساحة السياسية والأمنية العراقية حراكاً مكثفاً أعقب سلسلة من الهجمات التي استهدفت مفاصل حيوية في الدولة، حيث أكد القيادي في ائتلاف الإعمار والتنمية، بهاء الأعرجي، أن استهداف مقر جهاز المخابرات الوطني العراقي يمثل اعتداءً صارخاً يمس جوهر الأمن القومي العراقي.
ووصف الأعرجي المرحلة الحالية بـ”المنعطف الخطير” الذي لا يحتمل التأويل، داعياً كافة الأطراف التي ترفع شعارات “المقاومة” إلى إعلان وقف فوري للعمليات في عموم البلاد.
ويرى مراقبون أن هذه الدعوة تهدف بالدرجة الأولى إلى “فرز الأوراق” ومنع الجماعات المخربة من التخفي خلف العناوين الوطنية لتنفيذ أجندات تخدم قوى خارجية تسعى لضرب استقرار العراق وتقويض سيادته.
وفي سياق السعي لضبط الإيقاع الأمني المتعثر، حظيت زيارة القائد العام للقوات المسلحة، محمد شياع السوداني، لمقر هيئة الحشد الشعبي باهتمام سياسي واسع.
واعتبرت أوساط ائتلاف الإعمار والتنمية أن هذه الزيارة تهدف إلى قطع الطريق أمام أي محاولات تهدف لعزل الحشد الشعبي عن جسد الدولة أو تصويره ككيان موازٍ.
وأكدت المواقف الرسمية أن الحشد قوة أساسية تتحرك ضمن الأطر الدستورية، وهي خطوة لقراءة المشهد من زاوية “وحدة الدم” بين مختلف الصنوف الأمنية من مخابرات وحشد، في مواجهة استراتيجية “استنزاف المقدرات” التي تعتمدها الأطراف المعادية لتشتيت الجهد الأمني العراقي وإغراقه في صراعات جانبية.
على صعيد آخر، تبرز إشكالية “السيادة التي لا تتجزأ” كأولوية في الخطاب السياسي الحالي، حيث يتم الربط بين الاعتداءات التي تطال منتسبي الحشد الشعبي وبين عمليات قصف البعثات الدبلوماسية.
ويرى الأعرجي أن استهداف البعثات يمثل محاولة مشبوهة لفرض عزلة دولية خانقة على العراق، مما يضع الدولة أمام تحدٍ مزدوج: حماية أمنها الداخلي من الاختراقات، وتأمين علاقاتها الخارجية من الانزلاق نحو القطيعة.
إن هذا التوازن الدقيق يتطلب، بحسب الرؤى المطروحة، إنهاء حالة “تعدد مراكز القرار العسكري” والالتفاف حول المؤسسات الرسمية لمنع تمرير أجندات الخراب التي لا تخدم إلا أعداء الوطن.
·
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
الحكيم يطلق “مكاشفة تاريخية”: أمن العراق خط أحمر والدولة ليست ساحة لتصفية الحسابات
حياد أبي هريرة بين معاوية وعلي
الحكومة والقوى السياسية تستنكر التصريحات السعودية حول الحشد: مؤسسة أمنية نظامية