المسلة

المسلة الحدث كما حدث

أكراد من سوريا وإيران يحتفلون في كردستان العراق بأعياد نوروز

أكراد من سوريا وإيران يحتفلون في كردستان العراق بأعياد نوروز

22 مارس، 2026

بغداد/المسلة:

أحيا الأكراد في شمال العراق عيد النوروز هذا العام وسط أجواء متباينة بين الفرح الشعبي والتوترات الإقليمية، حيث تجمّع الآلاف في بلدة عقرة الجبلية لإشعال المشاعل احتفاءً بانتصار الضوء على الظلام، في طقس متجذر في الهوية الكردية وممتد عبر قرون، بحسب تقرير نشرته إذاعة NPR.

وَتحوّلت عقرة، الواقعة في إقليم كردستان العراق، إلى مسرح احتفالي تقليدي مع حلول الاعتدال الربيعي، إذ صعد مئات المشاركين الجبال حاملين النيران في مشهد رمزي يعكس بداية الربيع والتجدد، بينما ارتدت النساء الأزياء الكردية المزركشة التي تستحضر لوحات تاريخية، وارتدى الرجال السراويل الفضفاضة التقليدية مع الأحزمة القطنية.

وَجسّدت المشاعل المضيئة واحدة من أقدم الأساطير الكردية، التي تروي قصة حدّاد ثائر قاد انتفاضة شعبية ضد ملك مستبد، وأشعل النيران فوق الجبال إعلانًا للحرية، وهو الرمز الذي لا يزال يُستعاد سنويًا بوصفه تعبيرًا عن الصمود والهوية القومية.

وَاتخذت الاحتفالات هذا العام طابعًا أكثر هدوءًا مقارنة بالسنوات السابقة، متأثرة بالحرب الدائرة في إيران والتوترات الإقليمية التي ألقت بظلالها على المنطقة، إلى جانب الأمطار الغزيرة التي حدّت من زخم المشاركة، رغم استمرار الفعاليات التقليدية في الساحات والمرتفعات.

وَعبّرت النيران هذا العام عن رسالة سياسية إضافية، حيث شكّل المحتفلون بالألسنة المشتعلة الرقمين “2” و”1” في إشارة إلى شعار متداول بين الأكراد “اثنان زائد اثنان يساوي واحد”، في دلالة رمزية على وحدة الأكراد رغم تشتتهم بين العراق وإيران وسوريا وتركيا.

وَكشفت المشاركة العابرة للحدود عن عمق الترابط الكردي، إذ حضر أكراد من سوريا وإيران وتركيا رغم المخاطر الأمنية، بما في ذلك تحليق الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية في أجواء المنطقة، في سياق الصراع الإقليمي المستمر واستهداف مواقع أمريكية.

وَتزامنت الاحتفالات مع تحولات سياسية لافتة، حيث شهدت العلاقات بين إقليم كردستان العراق والإدارة الكردية في شمال سوريا تحسنًا ملحوظًا خلال الأشهر الأخيرة، خاصة بعد تقديم دعم سياسي وإنساني من الجانب العراقي عقب تقدم قوات حكومية سورية في مناطق كردية.

وَأعاد النوروز التأكيد على كونه أكثر من مجرد عيد موسمي، إذ يمثل بالنسبة للأكراد مساحة جامعة للتعبير عن الهوية والانتماء، ومناسبة لإحياء الذاكرة الجماعية في ظل واقع جغرافي وسياسي معقد، حيث يعيش أكثر من 30 مليون كردي موزعين على أربع دول.

وَأظهرت مشاهد التحدي والمثابرة، رغم المطر والظروف الأمنية، أن الاحتفال لم يكن مجرد طقس فولكلوري، بل فعلًا رمزيًا يحمل أبعادًا سياسية وثقافية عميقة، يعكس تمسك الأكراد برموزهم التاريخية في وجه التحولات الإقليمية المتسارعة.

 

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author