بغداد/المسلة:
يتكثف المشهد في ثوانٍ حاسمة داخل قمرة القيادة، حيث يتحول التفوق التكنولوجي إلى اختبار بقاء، مع تصاعد إشارات التحذير وانكشاف الطائرة أمام شبكة دفاع جوي أكثر تعقيدًا مما كان متوقعًا. وتكشف الحوادث الأخيرة عن تحول نوعي في أداء الدفاعات الإيرانية، التي لم تعد مجرد أنظمة تقليدية بل شبكة متعددة الطبقات تجمع بين أنظمة روسية مثل S-300 missile system ومنصات محلية متقدمة مثل Bavar-373، ما أعاد رسم معادلة السيطرة الجوية.
وتشير الوقائع إلى أن إسقاط مقاتلة F-15E Strike Eagle لم يكن حادثًا معزولًا، بل نتيجة مباشرة لقدرة الرادارات الإيرانية على كشف الأهداف ذات البصمة الرادارية الكبيرة، في مقابل تحديات أكبر أمام استهداف الطائرات الشبحية مثل F-35 Lightning II. وبينما تعتمد الأخيرة على التخفي الإلكتروني، فإن التطور في رادارات “المصفوفة النشطة” يمنح طهران فرصة لتقليص فجوة التفوق التكنولوجي.
وتبرز أهمية هذه الحوادث في تقويض فرضية “السماء المفتوحة”، التي افترضت تحييد الدفاعات الإيرانية، قبل أن تكشف العمليات الميدانية عن “مصيدة جوية” قادرة على استنزاف الطائرات المهاجمة، وإرباك عملياتها، بل وإجبارها على الانسحاب أو الهبوط الاضطراري. كما أن استهداف طائرات إضافية مثل “إيه-10” وإصابة مروحية “بلاك هوك” يعكس اتساع نطاق التهديد، وتكامل عناصر الدفاع من الرصد إلى الاشتباك.
وتعكس هذه التطورات تحولا استراتيجيا أعمق، حيث لم تعد المواجهة مجرد صراع بين طائرات متقدمة وأنظمة تقليدية، بل أصبحت سباقًا بين تقنيات التخفي والرصد الذكي، في بيئة مشبعة بالحرب الإلكترونية والتكتيكات المتغيرة. وفي هذا السياق، يبدو أن إيران نجحت في بناء منظومة دفاعية قادرة على إرباك الخصم، حتى وإن لم تحقق تفوقًا مطلقًا، فإنها فرضت كلفة عالية على أي اختراق جوي.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
إيران تستثني العراق من قيود مضيق هرمز
ترامب: أمام إيران 48 ساعة للتوصل الى اتفاق قبل أن تواجه “الجحيم”
مقترح من دولة القانون يجمع المالكي والسوداني والعبادي في كابينة واحدة