بغداد/المسلة: يلتقط تقرير نشرته The Guardian صورة عراقٍ يقف على حافة انقسام داخلي عميق، حيث كشفت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران هشاشة التوازنات السياسية والأمنية، في وقت تحاول فيه حكومة محمد السوداني ترسيخ نهج “العراق أولاً” كخيار استراتيجي لتجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
ويشير التقرير إلى أن التوازن الذي تتبناه بغداد يتجسد في مواقف مزدوجة محسوبة؛ فمن جهة أدانت اغتيال المرشد الإيراني وقدمت التعازي الرسمية، ومن جهة أخرى شددت على رفض استخدام الأراضي العراقية كساحة لتصفية الحسابات، وأصدرت أوامر مباشرة للأجهزة الأمنية بحماية البعثات الدبلوماسية وحقول النفط، بل وأقدمت على إقالات داخل المؤسستين العسكرية والاستخبارية لتعزيز سيادة الدولة.
ويبرز التقرير أن هذا النهج المتوازن يصطدم بتعقيدات بنيوية، أبرزها وجود فصائل موالية لإيران ضمن “الحشد الشعبي”، تعمل أحياناً خارج إرادة الحكومة، وتتبنى خطاب “المقاومة” في مواجهة الولايات المتحدة، بينما تعتبر الضربات التي تستهدفها انتهاكاً للسيادة العراقية، ما يخلق تناقضاً يضعف صورة الدولة ويعمق الانقسام الداخلي.
وفي خلفية المشهد، تتزايد الضغوط الأميركية على بغداد، سواء عبر التهديد بالعقوبات أو من خلال تحميلها مسؤولية الهجمات التي تنطلق من أراضيها، وهو ما دفع بعض القوى السياسية الشيعية إلى إعادة التموضع والابتعاد عن الفصائل الأكثر تشدداً، خشية تداعيات اقتصادية قد تهدد أكثر من 90% من إيرادات البلاد المعتمدة على النفط.
ويخلص التقرير إلى أن حكومة السوداني تحاول إدارة توازن دقيق بين واشنطن وطهران، مستفيدة من تعب الشارع العراقي من الحروب، لكنها تواجه اختباراً صعباً مع تصاعد الضربات العسكرية وتزايد نفوذ الفاعلين غير الرسميين، ما يجعل هذا التوازن هشاً وقابلاً للانهيار في أي لحظة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
شعبية ترمب تهبط وتوقعات بفوز الديمقراطيين بمجلس النواب بنسبة 84%
سفارة واشنطن: فصائل نفذت هجومَين على منشآت دبلوماسية أميركية في العراق
تفاصيل انقاذ الطيار المساعد.. قبائل الجبال والحرس الثوري