بغداد/المسلة: كتبت لمياء العامري:
الى رئيس مجلس الوزراء المحترم
السيد علي الزيدي/صاحب شركة الاويس التجارية والمتعهد بتأمين مفردات البطاقة التموينية ..
يتصاعد في الشارع العراقي مطلب شعبي واسع باعادة النظر جذريا بملف البطاقة التموينية بصيغتها الحالية.
يأتي هذا المطلب ، بعد ان تحول هذا الملف الى منظومة استهلاكية مرهقة، يتخللها هدر مالي كبير وفساد اداري مزمن ومشكلات في حلقات التجهيز الكثيرة، مقابل مردود ضعيف لا يوازي حجم الانفاق العام الملياري عليها.
كثير من المواطنين يرون ان هذا الملف لم يعد يمثل دعما غذائيا حقيقيا، وانما تحول الى قناة لهدر واستنزاف المال العام عبر حلقات متعددة، مع تكرار الشكاوى من رداءة مفردات البطاقة التموينية التي لا ترتقي للاستهلاك البشري، ولا تحقق الحد الادنى من الجودة.
ومن هنا يبرز خيار الاصلاح الجذري عبر الغاء النظام الحالي تدريجيا، سيما وان الحاجة اليه قد انتفت، اذ كان العراق وقتها يمر بحصار اقتصادي جائر، اما الان فقد انتهى ذلك الظرف، مما يوجب استبداله ببدل نقدي مجز يصل مباشرة الى المواطن دون وسطاء او حلقات معقدة، بحيث يختار احتياجاته وفق واقع السوق.
كما ان اتاحة الفرصة للمواطن بالتسوق الحر سيسهم بحركة تجارية واسعة وضخمة في الاسواق المحلية تقود للمنافسة وتنعكس على جودة المواد الغذائية وايجاد فرص عمل لعشرات الالاف من المواطنين وينكسر الحصار وحلقات الفساد واشغال الحكومة, ووزارة التجارة، بتفصيل ليس من واجباتها بل الواجب تحديد الاسعار واعلانها ومراقبتها.
واذا كان هنالك من يشكك بجدية هذا الاقتراح فلنلجأ لاحد اساليب الاستفتاء لمعرفة اتجاهات المواطنين ازاء ذلك، سيما وان استمرار منظومة الدعم الحالية دون اصلاح حقيقي يعني استمرار نزيف المال العام عبر حلقات متعددة لا يعرف اين تبدأ واين تنتهي، وكأنها منظومة يرميها كل واحد على الثاني، والنتيجة هدر المال ، ورداءة الخدمة، وسخط المواطن.
وفي المقابل، فان اي انتقال الى الدعم النقدي يحتاج الى رقابة صارمة على الاسواق ومنع الاحتكار والتلاعب بالاسعار، حتى لا تتحول قيمة الدعم الى مجرد رقم يذوب في موجة ارتفاع الاسعار، والا يصبح الامر كما يقال، “الدعم نزل، لكن السوق التهمته قبل ان يصل”.
وفي هذا السياق، ومع اهمية تحقيق العدالة في توزيع الدعم وضمان وصوله الى مستحقيه دون تشوهات ادارية او فساد، يبرز المعنى العميق لما قاله الشاعر، “اذا استوت الاقدام في السير .. لم تجد لظالم مالا ولا للمظلوم ضياع”.
وبخصوص ملف البطاقة التموينية، تثار تساؤلات في الاوساط العامة حول العقود وآليات التجهيز، واحتمال وجود تضارب مصالح او تأثير مصالح تجارية على القرار، وهو ما يستدعي مراجعة شاملة وتدقيقا رسميا لكل العقود، ونشر النتائج للرأي العام لضمان الشفافية والمساءلة.
وفي الختام، يمثل هذا الملف اختبارا حقيقيا لنوايا السيد رئيس الوزراء، في الاصلاح الاقتصادي والحوكمة المالية، وفرصة لاعادة توجيه الدعم بشكل مباشر وعادل، بعيدا عن الهدر والتشابكات، وبما يحقق كرامة المواطن ويعيد الثقة بالانفاق العام، لان ما لا يصلح اليوم قد يصبح اصلاحه غدا اكثر كلفة وتعقيدا.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
اتحاد الكرة العراقي يدخل عهد أصغر رؤسائه مع تصاعد المطالب بإصلاح قطاع الرياضة
إيران تعدم رجلا شنقا بتهمة التجسس خلال الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل
العراق يقر بصعوبات مالية قد توقف مشاريع حقبة السوداني لتطوير البنية التحتية