المسلة

المسلة الحدث كما حدث

الصراع الأمريكي الإيراني: قراءة في حسابات القوة والأيديولوجيا

الصراع الأمريكي الإيراني: قراءة في حسابات القوة والأيديولوجيا

30 ماي، 2026

بغداد/المسلة: شهدت العلاقات الأمريكية الإيرانية تصعيداً حاداً بعد تبني الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب استراتيجية معلنة تهدف إلى تغيير النظام السياسي في طهران. ومع تطور الأحداث وتحول المواجهة إلى صراع ممتد ومكلف أثر على استقرار المؤشرات الاقتصادية العالمية، بدأت ملامح الموقف الأمريكي تتجه نحو التهدئة والبحث عن صيغ تفاوضية، مما يفتح الباب أمام قراءة الأسباب التي تحكم مسار هذا الصراع.

عامل الأيديولوجيا وحسابات الصمود

وفقاً للتحليلات السياسية، ولا سيما الرؤية التي طرحها البروفيسور مهدي مظفري، الأستاذ الفخري في العلوم السياسية بجامعة آرهوس، فإن أحد أبرز العوامل التي أثرت على مسار الاستراتيجية الأمريكية هو “طبيعة البنية العقائدية للنظام الإيراني”. وتُظهر التجربة أن الأنظمة القائمة على أيديولوجيات ثورية تمتلك قدرة على الصمود تختلف عن الأنظمة السياسية التقليدية.

ففي إطار هذه العقيدة السياسية والدينية، تمتلك السلطة حاضنة شعبية وتشكيلات عقائدية تُقدر بمئات الآلاف من الأفراد المستعدين للدفاع عن استمرارية النظام، مما يجعل كلفة الإطاحة به عسكرياً مرتفعة للغاية وغير مضمونة النتائج.

ميزان المقارنة: الحالة الفنزويلية مقابل الحالة الإيرانية

تشير المقارنات السياسية إلى أن الإدارة الأمريكية قد تكون بنت تقديراتها الأولية على نجاحات سابقة، مثل تجربة تغيير النظام في فنزويلا وإقصاء الرئيس نيكولاس مادورو، والتي أدت إلى صعود سلطة قريبة من واشنطن.
ومع ذلك، أثبتت مجريات الأحداث وجود فارق جوهري بين الحالتين:

* **الحالة الفنزويلية:** تركزت بنية السلطة حول شخص الرئيس والدائرة المحيطة به، مما جعل غيابه كافياً لإحداث تغيير سياسي شامل.

* **الحالة الإيرانية:** أظهرت البنية المؤسسية للنظام قدرة على استيعاب الصدمات الكبرى؛ حيث لم يؤدِ غياب رموز قيادية عليا —مثل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في بداية الصراع— إلى انهيار الهيكل السياسي، نظراً لترابط المؤسسات العقائدية والأمنية وتوزيع السلطة داخلها.

التحول من “تغيير النظام” إلى “إدارة الأزمة”

أمام تعقد المشهد الميداني والكلفة الاقتصادية العالية، واجه تكتيك “الردع العسكري التصاعدي” المتبنى من واشنطن حدوداً واضحة في الحالة الإيرانية. وبناءً على المعطيات الأخيرة، بدا أن الأهداف الأمريكية شهدت إعادة ترتيب للأولويات:

1. **التحول نحو الدبلوماسية:** الانتقال من هدف إسقاط النظام إلى السعي وراء تفاهمات مرحلية.

2. **تأمين الممرات المائية:** التركيز على التوصل إلى اتفاقات لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

3. **الملف النووي:** وضع حد للمخاوف المتعلقة بالمواد المشعة عبر إعادة تفعيل المفاوضات النووية.

وتؤكد هذه التحولات في نهاية المطاف أن واقعية الحسابات الجيوسياسية وكلفة الحروب المفتوحة غالباً ما تدفع القوى الكبرى إلى مراجعة سقوفها السياسية، والاستعاضة عن خيار “تغيير الأنظمة” بخيار “التفاوض واحتواء الأزمات”.

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author