بغداد/المسلة:
يجد العراق نفسه مجدداً في مهب عواصف التجاذبات الإقليمية، مرجحاً بين مطرقة الالتزامات السيادية وسندان السلاح المنفلت، في وقت تقود فيه بغداد سباقاً محموماً مع الزمن لترميم جبهتها الداخلية وتجنيب البلاد سيناريو الانزلاق إلى أتون مواجهة إقليمية شاملة.
وفي هذا الصدد، ألقى وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، بحجر ثقيل في ركود المشهد السياسي، داعياً إلى إماطة اللثام عن خطة حصر السلاح بيد الدولة. واعتبر حسين، في حوار متلفز، أن هذه الخطوة لم تعد مجرد ترف سياسي، بل هي الممر الإجباري الوحيد لكسب الثقة المفقودة، سواء في الداخل العراقي المثقل بالهواجس، أو لدى الأطراف المعنية إقليمياً ودولياً.
ولعل أكثر ما عكس حساسية المرحلة، كشف وزير الخارجية عن دخول رئيس الوزراء، علي الزيدي، مباشرة على خط المواجهة الدبلوماسية والأمنية، حيث يقود بنفسه العملية التفاوضية الشائكة مع الفصائل المسلحة لترويض ملف السلاح.
وتأتي هذه التحركات في وقت تترقب فيه الأوساط السياسية محطة رئيس الوزراء الخارجية الأولى، والتي ستكون صوب واشنطن مطلع الشهر المقبل، في زيارة يُنظر إليها كاختبار حقيقي لمدى قدرة بغداد على تسويق ضماناتها السيادية.
وعلى وقع قرع طبول الحرب بين طهران وتل أبيب، أفادت مصادر مطلعة بأن رئيس الوزراء علي الزيدي يقود، حراكاً مكثفاً خلف الكواليس يهدف إلى كبح جماح الفصائل العراقية المسلحة، ومنعها من الانخراط في التصعيد العسكري الأخير. وبحسب المصادر، فإن بغداد تسعى جاهدة لتحييد الساحة المحلية حتى في حال عودة الولايات المتحدة الأميركية إلى المشاركة المباشرة في المواجهة إلى جانب إسرائيل.
وأكدت المصادر أن الاتصالات والضغوط الحكومية المتواصلة شملت قيادات فصائل رئيسية وأخرى تعمل تحت مسميات حركية أو واجهات تنظيمية مختلفة مرتبطة بفصائل معروفة على الساحة العراقية.
ووفقاً للمعلومات المسربة، فإن رئيس الوزراء شدد على ضرورة عدم القيام بأي تحرك عسكري أو أمني من شأنه إدخال العراق في دائرة الصراع الإقليمي، محذراً من أن الحكومة تنظر بجدية بالغة إلى أي محاولة لزج البلاد في مواجهة لا ناقة لها فيها ولا جمل.
وذهبت الضغوط الحكومية إلى أبعد من النصح السياسي، وصولاً إلى التلويح باتخاذ إجراءات قانونية وأمنية صارمة بحق أي جهة مسلحة تقدم على تنفيذ عمليات أو تحركات يمكن أن تؤدي إلى توسيع نطاق الحرب أو استخدام الأراضي العراقية كمنطلق للعمليات.
ولم تقف تحذيرات رئيس الدبلوماسية العراقية عند حدود الأمن، بل تجاوزتها لتلامس العصب الحيوي للدولة. إذ أشار فؤاد حسين إلى أن المشكلة الأكبر والأخطر التي تواجه العراق حالياً هي الملف المالي والاقتصادي. وفي قراءة تشاؤمية للمشهد النفطي، حذر من أن استمرار غلق مضيق هرمز، الشريان الأبهر للاقتصاد العراقي، سيضع بغداد في مأزق تمويلي خانق قد يعجزها عن دفع رواتب الموظفين خلال الشهر القادم.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
الحرس الثوري: حزام أمني جديد للمقاومة من الخليج إلى البحر الأحمر
الفن والثقافة.. ليس أبتذالا واستهتارا
الحرب على إيران .. ورطة وصدمة ؟