بغداد/المسلة: واجهت امتحانات الدراسة الإعدادية في العراق، صباح السبت، سيلًا من التحديات اللوجستية والفنية التي ألقت بظلالها على أجواء اليوم الأول لانطلاقها، وسط ارتباك مروري حاد في عدة مدن، وأخطاء صياغية في أوراق الأسئلة، مما أثار موجة من الانتقادات الشعبية والسياسية حول كفاءة الإجراءات التنظيمية.
وتحولت شوارع العاصمة بغداد ومدن رئيسية أخرى، مع ساعات الصباح الأولى، إلى ساحات من الاختناقات المرورية الشديدة، تزامنت مع توجه آلاف الطلبة إلى مراكزهم الامتحانية. وأدى ضعف التنسيق المروري في ساعات الذروة إلى شلل شبه تام في حركة المركبات بالمحاور المؤدية إلى القاعات الامتحانية، مما اضطر مئات الطلاب إلى النزول من السيارات والركض مسافات طويلة خشية حرمانهم من دخول الاختبارات بعد تأخرهم عن الموعد المحدد.
وتأتي هذه الأزمة امتدادًا لقرار وزارة التربية العراقية بإلزام الطلبة أداء الامتحانات العامة في مراكز بديلة ومنفصلة عن مدارسهم الأصلية، وهو إجراء تبرره السلطات بالسعي لضبط العملية الامتحانية ومنع الغش. ورغم نبل الغاية التنظيمية، إلا أن آليات التطبيق أفرزت فجوة جغرافية واضحة؛ إذ شكى أولياء أمور من بعد المسافات بين مقار السكن والمراكز المخصصة، في ظل غياب خطة نقل حكومية مرنة تدعم هذا التوجه.
ولم تتوقف إرباكات اليوم الأول عند حدود الاختناق المروري، بل امتدت إلى عمق القاعات الامتحانية.
ورصدت منصات التواصل الاجتماعي منصة “إكس” وفيسبوك شكاوى موثقة حول نسخ مادة التربية الإسلامية، حيث تضمنت الأسئلة في بعض المراكز أخطاء إملائية وصياغية واضحة، في حين تسلمت مراكز أخرى نسخًا منقحة خالية من العيوب، مما أثار تساؤلات حول معايير المراجعة والطباعة المركزية.
وتفاعلت الأوساط العراقية بغضب مع هذه المشاهد، حيث كتب الإعلامي العراقي علي المخزومي عبر حسابه الموثق على منصة إكس: “إن إجبار الطلاب على الركض في الشوارع للوصول إلى قاعات الامتحانات بسبب التخطيط الفاشل يمثل إساءة لكرامة الطالب العراقي قبل أن يكون فشلًا تنظيميًا”. كما تداول ناشطون على فيسبوك صورًا لطلبة يركضون في حر الصيف، معلقين بأن “التعليم في العراق بات يختبر عضلات الطلاب وسرعتهم قبل عقولهم”.
وتتقاطع هذه الأحداث الفنية مع هواجس أعمق تسكن الشارع العراقي، ترتبط بملفات الفساد المزمنة؛ إذ يخشى الكثير من الأهالي أن يمتد ضعف السيطرة التنظيمية الحالية إلى مراحل تصحيح الدفاتر الامتحانية وإعلان النتائج، مما يفتح الباب أمام المحسوبية والتلاعب بجهود الطلاب، وهو ما يضع وزارة التربية أمام اختبار حقيقي لاستعادة الثقة السياسية والشعبية في واحدة من أهم المؤسسات السيادية.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
روايات متناقضة بين نفي رسمي واعتراف بإنزال جوي قصير في صحراء العراق الغربية
أسود الرافدين يدخلون المونديال بمعنويات عالية وطموح كبير
الحكيم: فتوى الجهاد أسهمت باستعادة التوازن للدولة