المسلة

المسلة الحدث كما حدث

رصد الميديا: حصر السلاح يتطلب التهدئة كي لا يتحول إلى اختبار قوة

رصد الميديا: حصر السلاح يتطلب التهدئة كي لا يتحول إلى اختبار قوة

8 غشت، 2026

بغداد/المسلة:  يدخل ملف حصر السلاح بيد الدولة في العراق مرحلة أكثر حساسية، مع تصاعد الحديث خلال اليومين الماضيين عن إجراءات أمنية ورفع مستوى الجاهزية في بغداد، بالتزامن مع اتساع دائرة التأييد السياسي للمشروع وتنامي النقاش الشعبي حول ما إذا كانت الحكومة تتجه فعلا إلى تحويل شعار “حصر السلاح” من برنامج سياسي إلى مسار تنفيذي قابل للقياس.

وقال القيادي في ائتلاف الاعمار مشرق الفريجي ان يجب اللجوء الى التهدئة وان يكون الحوار هو الحاكم في ملف حصر السلاح يجب ان يكون هو المسار بين الحكومة واطراف السلاح والا فان المتضرر الأكبر سيكون العراق وابناءه.

وربط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني معالجة التحديات الوطنية بحصر السلاح بيد الدولة.

وتشير معطيات الرصد الإعلامي للفترة بين السادس والسابع من آب إلى تداول واسع لمشاهد وتحليلات تتحدث عن تحرك أرتال ورفع الجاهزية القتالية، وهي معلومات لم يتسن التحقق منها بصورة مستقلة في المصادر المفتوحة التي راجعتها الوكالة، الأمر الذي يجعل توصيف طبيعة هذه التحركات وارتباطها المباشر بملف حصر السلاح بحاجة إلى تأكيد رسمي. لكن مجرد انتشار هذه الصور والتفسيرات على المنصات الاجتماعية يكشف حجم الحساسية التي بات يحظى بها أي تحرك عسكري داخل العاصمة.

وتأتي هذه التطورات في سياق مشروع أوسع تعمل عليه الحكومة منذ أشهر. فقد أعلن رئيس الوزراء علي الزيدي في أيار أن حكومته ماضية في مشروع حصر السلاح بيد الدولة، مؤكدا أن الدولة يجب أن تكون الجهة الوحيدة التي تحتكر السلاح.

وتكشف ردود الفعل المتداولة على المنصات الاجتماعية عن انقسام أكثر تعقيدا من صورة التأييد أو الرفض المباشر. فجزء من النقاش الشعبي ينظر إلى حصر السلاح باعتباره اختبارا حقيقيا لقدرة الدولة على فرض القانون، بينما يتعامل آخرون مع المشروع باعتباره نتيجة لضغوط إقليمية ودولية أكثر منه قرارا عراقيا مستقلا. وفي نقاشات عراقية على منصة ريديت ظهرت بالفعل هذه الثنائية بوضوح، إذ رحب بعض المستخدمين بإجراءات تسليم السلاح واعتبروها تحولا مهما، في حين شكك آخرون في قدرة الحكومة على تنفيذ المشروع أو في دوافعه السياسية. وهذه التفاعلات ليست استطلاعا للرأي العام، لكنها تعكس طبيعة الجدل الذي يرافق الملف في الفضاء الرقمي.

ويكتسب الملف بعدا رقميا وميدانيا إضافيا من أرقام تسجيل الأسلحة. فقد أعلنت وزارة الداخلية في تموز تسجيل نحو ستة ملايين قطعة سلاح ضمن قاعدة البيانات الوطنية، وقالت إن عدد المواطنين الذين سجلوا أسلحتهم تجاوز 350 ألف شخص.

وتوفر هذه الأرقام للحكومة مادة قوية لإثبات أن المشروع لا يقتصر على المواجهة مع الجماعات المسلحة، إذ تشمل المرحلة الحالية الأسلحة التي بحوزة المواطنين والشركات وغيرها، بينما تتيح الخدمات الحكومية الإلكترونية تقديم طلبات شراء الأسلحة المتوسطة من المواطنين ضمن آلية اللجنة الوطنية الدائمة لتنظيم الأسلحة وحصرها بيد الدولة.

غير أن الانتقال من تسجيل السلاح إلى حصره فعليا يمثل الاختبار الأصعب. فالتسجيل الإداري شيء، واحتكار الدولة للقرار العسكري والأمني شيء آخر. وهذه الفجوة هي التي تجعل أي تحرك أمني في بغداد قابلا لتفسيرات سياسية متضاربة، خصوصا في بلد اعتاد خلال السنوات الماضية على وجود قوى مسلحة ذات نفوذ سياسي وأمني متداخل.

ومن هنا، فإن الحديث عن “رفع الجاهزية” يكتسب أهمية تتجاوز الجانب الأمني. فإذا كانت التحركات المتداولة مرتبطة فعلا بخطة تنفيذ حصر السلاح، فإن الحكومة تكون قد انتقلت من مرحلة بناء التوافق السياسي إلى مرحلة اختبار القدرة التنفيذية. أما إذا كانت التحركات جزءا من إجراءات أمنية اعتيادية، فإن انتشارها على المنصات الاجتماعية قد يحول إجراء روتينيا إلى أزمة سياسية بسبب تعدد التأويلات.

وفي هذا السياق، يمكن قراءة التأييد الصادر عن شخصيات وقوى سياسية مختلفة باعتباره محاولة لبناء مظلة وطنية للمشروع. فوجود دعم من قوى شيعية وكردية وعشائرية يتيح للحكومة تقديم حصر السلاح بوصفه قضية دولة لا قضية مكوّن، وهي رسالة مهمة في بلد يمكن أن يتحول فيه أي ملف أمني حساس بسرعة إلى قضية هوية سياسية أو طائفية.

لكن هذه المظلة السياسية ستظل معرضة للاختبار عند الوصول إلى التفاصيل. فالسؤال الأكثر صعوبة ليس ما إذا كان الجميع يؤيد “حصر السلاح”، وإنما من هو المشمول، وما هي الآليات، وما هو الجدول الزمني، وما مصير السلاح الثقيل، وكيف ستتعامل الدولة مع القوى التي ترفض التنفيذ، وكيف ستضمن في المقابل ألا يتحول القانون إلى أداة انتقائية تستهدف طرفا دون آخر.

وتزداد أهمية هذه الأسئلة مع استمرار الجدل حول الوضع المالي. فقد أظهر الرصد الإعلامي تداولا واسعا لقضية وصول شحنة نقدية بالدولار، وربطها بعض الخطاب الشعبي بأمن الرواتب، بينما تؤكد قراءة اقتصادية سابقة أن الرواتب العراقية تدفع بالدينار عبر وزارة المالية والمصارف الحكومية، وأن ربطها مباشرة بوصول “طائرة الدولار” تبسيط غير دقيق للنظام المالي العراقي. وفي المقابل، تبقى الضغوط المالية حقيقية، إذ أظهرت بيانات الربع الأول من 2026 أن الإنفاق الحكومي تجاوز 27 تريليون دينار، وأن 21.8 تريليون دينار منه ذهب إلى رواتب الموظفين والمتقاعدين والرعاية الاجتماعية. ([بغداد اليوم]

وهذا يعني أن ملف الرواتب لا يمكن فصله عن الملف السياسي. فاستقرار المدفوعات الحكومية يمثل عاملا مهما في تهدئة الشارع، بينما يمكن لأي تناقض بين التصريحات الرسمية حول السيولة والعجز أن يعيد المخاوف الاقتصادية بسرعة. ولذلك فإن المعلومات المتداولة في الرصد عن وجود تطمينات بشأن تأمين رواتب 2026، مقابل حديث عن عجز بمقدار 3.3 تريليون دينار، تحتاج إلى توضيح رسمي دقيق قبل التعامل معها كرقم نهائي، إذ لم أعثر في المصادر المفتوحة التي راجعتها على تأكيد موثوق يثبت هذه الصيغة تحديدا.

أما النفط، فيضيف طبقة أخرى إلى المشهد. فالعراق يبقى شديد الحساسية لتحركات أسعار الخام ولأي تطورات في أمن الملاحة والطاقة في الخليج، ولذلك فإن أي ارتفاع في أسعار النفط يمكن أن يوفر متنفسا للخزينة، لكنه لا يلغي مشكلات هيكلية مرتبطة بالإنفاق الجاري والاعتماد الكبير على الإيرادات النفطية.

في المحصلة، يبدو العراق أمام اختبار مزدوج: اختبار أمني يتعلق بقدرة الدولة على جعل احتكار السلاح حقيقة عملية، واختبار سياسي يتعلق بقدرتها على تنفيذ ذلك من دون الانزلاق إلى مواجهة داخلية. وإذا كان تسجيل أكثر من 350 ألف مواطن لأسلحتهم يمثل مؤشرا على وجود استجابة مجتمعية للمشروع، فإن المرحلة الأصعب ستبدأ عندما ينتقل النقاش من سلاح المواطن إلى سلاح القوى المنظمة ذات النفوذ السياسي.

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author