المسلة

المسلة الحدث كما حدث

طريق التنمية بين حكومتي السوداني والزيدي.. الى أين؟

طريق التنمية بين حكومتي السوداني والزيدي.. الى أين؟

20 سبتمبر، 2026

بغداد/المسلة: يبدو أن “طريق التنمية” انتقل من كونه مشروعاً استراتيجياً أطلقته حكومة محمد السوداني الماضية، إلى اختبار عملي لقدرة الحكومة الحالية برئاسة علي الزيدي، على تحويله إلى إطار قانوني ومؤسساتي مستقر. فقد بدأت الحكومة الحالية بالفعل خطوات مرتبطة بالتنفيذ والتمويل، فيما ناقشت وزارة النقل مسودة القانون منذ نيسان الماضي، وطرح القانون لاحقاً أمام مجلس الوزراء.

وتكشف مطالبة كتلة الإعمار والتنمية بالإسراع في إحالته إلى البرلمان أن المرحلة المقبلة لا تتعلق بإعلان المشروع بقدر ما تتعلق بتثبيت هياكله وصلاحيات الجهات المسؤولة عنه وآليات تمويله وحوكمته. كما أن الحكومة الحالية أعادت وضع المشروع ضمن أولويات الربط الإقليمي، في وقت تستمر فيه المناقشات بشأن المراحل التنفيذية والالتزامات مع الجانب التركي.

و دعت الكتلة، الحكومة إلى الإسراع في إرسال مشروع قانون طريق التنمية إلى مجلس النواب، مؤكدة تبنّيها للمشروع منذ انطلاقه، في وقت دخل فيه الملف مرحلة أكثر ارتباطاً بالإطار التشريعي والمؤسساتي اللازم لتنفيذه.

وقال رئيس الكتلة النائب بهاء الأعرجي، خلال مؤتمر صحفي، إن طريق التنمية مشروع استراتيجي أطلقته الحكومة السابقة، فيما بدأت الحكومة الحالية إجراءاته التنفيذية، داعياً رئيس الوزراء علي فالح الزيدي إلى التعجيل بإرسال مشروع القانون إلى البرلمان.

وأوضح الأعرجي أن الكتلة ستكون متبنّية للمشروع، الذي قال إنه “مشروعها منذ اللحظة الأولى”، مشيراً إلى أن الظروف الإقليمية الحالية تعزز أهمية إنجازه، ولا سيما مع ما وصفه بإغلاق مضيق هرمز والأحداث في باب المندب.

وأضاف أن اكتمال طريق التنمية من شأنه ربط الخليج العربي بأوروبا، إلى جانب إنشاء منطقة صناعية حرة يمكن أن توفر فرص عمل واسعة، معتبراً أن المشروع يمثل توظيفاً للموقع الجغرافي للعراق الذي يربط بين الشرق والغرب.

وأشار إلى أن الطريق سيكون ممراً برياً مكملاً للممرات البحرية، بما يمكن أن يوفر بديلاً لحركة التجارة في حال تعرض طرق الملاحة البحرية لأزمات أو اضطرابات إقليمية.

وبيّن الأعرجي أن المشروع يمكن أن ينقل العراق من موقع العزلة البحرية إلى مركز إقليمي للتجارة والنقل، متحدثاً عن فرص عمل بمئات الآلاف، وعن إمكانية استقطاب الشركات العالمية للاستثمار في المشاريع المرتبطة بالطريق.

ولفت إلى أن طريق التنمية سيختصر المسافة بين الخليج وأوروبا، ووصفه بأنه “نهر ثالث للعراق” و”نهر لا ينضب”، متوقعاً أن تصل عوائده، بعد سنوات من التطوير، إلى مستويات تضاهي واردات النفط، بحسب تقديراته.

وبهذا المعنى، يمثل طريق التنمية أحد الملفات التي تتقاطع فيها استمرارية الدولة مع اختلاف الحكومات؛ فالمشروع لم يعد مرتبطاً بحكومة واحدة، بل بات يحتاج إلى تشريع يحصّن مساره ويحدد مسؤوليات مؤسساته ويمنح المستثمرين إطاراً أكثر وضوحاً.

وتأتي دعوة الكتلة في هذا السياق، مع طرحها إنشاء صندوق العراق للتنمية وهيئة وشركة ومجلس إشراف خاص بالطريق.

ويحمل المشروع أيضاً رهانات اقتصادية تتجاوز النقل، إذ يستهدف ربط ميناء الفاو بالحدود التركية عبر شبكة طرق وسكك حديدية، مع تطوير مناطق صناعية وخدمات لوجستية يمكن أن تعزز موقع العراق في حركة التجارة بين آسيا وأوروبا.

وتأتي دعوة الكتلة في وقت كانت فيه وزارة النقل قد ناقشت مسودة قانون طريق التنمية في نيسان الماضي، ضمن مساع لاستكمال الإطار التشريعي للمشروع، فيما طُرح القانون لاحقاً على مجلس الوزراء تمهيداً لإقراره وإحالته إلى الجهات التشريعية.

كما بحثت لجنة النقل والاتصالات النيابية في آب الماضي مراحل تنفيذ المشروع والتحديات الإدارية والمالية والتشريعية التي تواجهه، فيما أكدت الحكومة الحالية أهمية وضع آليات واضحة لتمويله وتنفيذه وفق جداول زمنية محددة.

 

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author