المسلة

المسلة الحدث كما حدث

روايات متناقضة بين نفي رسمي واعتراف بإنزال جوي قصير في صحراء العراق الغربية

روايات متناقضة بين نفي رسمي واعتراف بإنزال جوي قصير في صحراء العراق الغربية

13 يونيو، 2026

بغداد/المسلة:  تتقدم الرواية الرسمية في بغداد بخطاب حاسم صادر عن وزارة الداخلية والدفاع، يؤكد غياب أي قواعد عسكرية أجنبية داخل الأراضي العراقية، مع التشديد على أن صحراء النجف والأنبار تحت سيطرة ومراقبة أمنية مشددة، في مقابل إصرار على أن ما جرى لا يتجاوز عملية إنزال جوي قصيرة الأمد خلال فترة لا تتجاوز 48 ساعة، جرى التعامل معها ضمن سياق الحرب الإقليمية على إيران، وفق ما ورد في تصريحات اللواء مقداد ميري.

في امتداد هذا الموقف، تذهب المؤسسة العسكرية إلى نفي أي تحركات مجهولة أو منشآت غير معلنة، مستندة إلى جولات ميدانية لقيادات عمليات كربلاء والفرات الأوسط، مع تأكيد أن الانتشار الأمني يغطي الصحراء بالكامل، غير أن هذا الخطاب الرسمي يصطدم بسيل من التقارير الغربية، خصوصاً من صحف أميركية كبرى تحدثت عن إنشاء مواقع دعم عسكري واستخدام الأراضي العراقية كمساحات لوجستية مرتبطة بالاشتباك الإيراني الإسرائيلي، وهو ما فجّر موجة ارتباك في الخطاب الرسمي بين النفي والتوضيح ثم إعادة التأكيد على السيادة.

على الضفة المقابلة، برزت تصريحات ميدانية مثيرة للجدل من داخل المؤسسة الأمنية نفسها، حيث أشار الفريق الركن علي الهاشمي إلى أن القوة التي نفذت الإنزال كانت إسرائيلية وبأسلحة أميركية، قبل أن تختفي خلال ساعات، ما فتح الباب أمام سردية مضادة تتحدث عن فراغ استخباراتي أو ثغرات في السيطرة الميدانية، خصوصاً بعد تقارير دولية، بينها ما نُسب إلى “وول ستريت جورنال” و”نيويورك تايمز”، تحدثت عن مواقع دعم أو تمركزات سرية في الأنبار وصحراء كربلاء والنجف.

بالتوازي، تتصاعد داخل العراق معركة أخرى لا تقل حساسية، تتعلق بملف حصر السلاح بيد الدولة، حيث تتحرك الحكومة بقيادة رئيس الوزراء علي الزيدي نحو تنفيذ خطة زمنية تنتهي في سبتمبر، تتضمن دمج أو تفكيك أو إعادة هيكلة الفصائل المسلحة ضمن مؤسسات الدولة، في وقت بدأت فيه بعض التشكيلات، مثل سرايا السلام وكتائب الإمام علي، خطوات تسليم جزئي للسلاح، بينما ترفض فصائل أخرى أبرزها كتائب حزب الله وحركة النجباء هذه المسارات بدوافع سياسية وعقائدية مرتبطة بطبيعة العلاقة مع إيران.

ومع اتساع هذا المسار، يظهر “الإطار التنسيقي” كجهة تفويض سياسي تمنح الحكومة غطاءً لإدارة الملف، بينما تبقى الإشكالية في تعريف “الدمج” ذاته، هل هو إنهاء فعلي للكيانات المسلحة أم إعادة تدويرها داخل هيكلية الحشد الشعبي، وهو ما يفتح نقاشاً داخلياً حاداً حول مستقبل القوة العسكرية غير النظامية في البلاد.

على مستوى أوسع، تتقاطع هذه الملفات مع اشتباك إقليمي مفتوح بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، حيث تتحول الجغرافيا العراقية إلى ممر جوي وصندوق عمليات غير مباشر، في ظل حديث عن استخدام الأجواء لنقل صواريخ أو طائرات، وتزايد التقديرات بأن العراق ولبنان يمثلان الساحتين الأكثر ترجيحاً لأي مواجهة مستقبلية، خصوصاً مع استمرار هشاشة التهدئة في لبنان وتقدم مسارات التفاوض غير المكتملة بين طهران وواشنطن.

 

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author