المسلة

المسلة الحدث كما حدث

هل يفتح قتل الصياد العراقي باب تصعيد دبلوماسي خطير بين بغداد والكويت؟

هل يفتح قتل الصياد العراقي باب تصعيد دبلوماسي خطير بين بغداد والكويت؟

10 يوليوز، 2026

بغداد/المسلة:  اتهم رئيس كتلة “الأساس” النيابية النائب علاء الحيدري السلطات الكويتية بقتل صياد عراقي واحتجاز آخرين داخل المياه الإقليمية العراقية، داعيا الحكومة الاتحادية إلى موقف حازم إزاء الحادثة التي أثارت ردود فعل غاضبة في الجنوب.

وجاء الاتهام بعد أنباء عن فقدان الاتصال بخمسة صيادين من أبناء قضاء الفاو جنوب البصرة منذ الرابع من تموز الجاري، مع معلومات تشير إلى احتجازهم من قبل دورية تابعة لخفر السواحل الكويتي ووفاة أحدهم جراء إطلاق نار.

وتكررت مثل هذه الحوادث في السنوات الأخيرة في منطقة خور عبد الله، حيث تتداخل المطالبات بالمياه الإقليمية رغم الترسيم الذي أجرته الأمم المتحدة بعد حرب الخليج عام 1991.

في تدوينة على منصة إكس، قال الحيدري إن “ما أقدمت عليه الكويت من قتل صياد عراقي في المياه الإقليمية العراقية، واعتقال مجموعة أخرى لأكثر من مرة، يمثل استهتارا بالدم العراقي وتجاوزا صارخا على سيادة البلاد”. وأضاف أن الحكومة “ملزمة باتخاذ موقف حازم إزاء هذه الجريمة، وإلا فسيكون ردنا بالمثل، وعلى القنصل الكويتي مغادرة البصرة فورا”.

من منظور تحليلي، يعكس الحادث التوترات المزمنة في المنطقة الحدودية البحرية، حيث يدفع الوضع الاقتصادي الصعب الصيادين العراقيين إلى مناطق صيد غنية لكنها متنازع عليها جزئيا، مما يجعلهم عرضة لمواجهات مع دوريات الجانب الآخر.

وغالبا ما تكون هذه الحوادث أعراضا لخلافات أوسع تتعلق بميناء مبارك الكبير الكويتي وتأثيره على الممر المائي العراقي نحو أم قصر، إضافة إلى غياب علامات واضحة أو تنسيق أمني فعال يمنع التجاوزات غير المقصودة.

على منصة إكس رصدنا ردود أفعال مقتضبة لكنها حادة. فقد طالب أحد الحسابات بـ”بيان استنكار ومطالبة بتحرك فوري عاجل” إلى رئيس الوزراء ووزير الخارجية، واصفا الحادث بأنه “اعتداء صارخ على السيادة العراقية”.

وأشارت تغريدات أخرى إلى “إطلاق نار كثيف” من الدورية الكويتية واقتياد الصيادين إلى الكويت، مع تساؤلات حول ما إذا كانوا متوفين أو مصابين. وعلى فيسبوك تداول ناشطون الخبر وطالبوا بمحاسبة المعتدين، مشيرين إلى أن هذه ليست الحادثة الأولى وتتكرر بسبب التداخل في المياه.

من زاوية تحليلية أخرى، قد يزيد الحادث الضغط السياسي على الحكومة العراقية من نواب الجنوب، وقد يعرقل مسار التقارب الثنائي مع الكويت الذي شهد تحسنا نسبيا في ملفات أخرى.

وفي حوادث سابقة مماثلة عام 2022 نفت الكويت الاتهامات واستدعت السفير العراقي، مؤكدة أن إجراءاتها تأتي في سياق إنفاذ القانون داخل مياهها.

ويطرح الحادث تساؤلات حول فعالية الاتفاقيات البحرية القائمة، وضرورة تعزيز التنسيق المشترك أو اللجوء إلى آليات دولية لحسم النقاط الحدودية النهائية، خاصة أن استمرار الاحتكاكات يهدد أرواح صيادين يشكلون فئة هشة اقتصاديا ويعتمدون على هذه المياه كمصدر رزق أساسي لعائلاتهم.

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author