المسلة

المسلة الحدث كما حدث

قطع الإنترنت خلال الامتحانات: خسائر تطال التجارة الإلكترونية والمشاريع الناشئة

قطع الإنترنت خلال الامتحانات: خسائر تطال التجارة الإلكترونية والمشاريع الناشئة

14 يونيو، 2026

بغداد/المسلة: في كل موسم امتحانات، يُلقي قرار قطع خدمة الإنترنت بظلاله الثقيلة على الاقتصاد العراقي، مُفضياً إلى خسائر متزايدة تُعمق من تحديات التنمية في بلد يسعى جاهداً نحو التحول الرقمي.

تشير الدراسات المتخصصة، ومن بينها تقديرات “حاسبة الخسائر الصافية” التابعة لجمعية مجتمع الإنترنت، إلى أن كل يوم كامل من قطع الخدمة يكلف الاقتصاد العراقي نحو 1.4 مليون دولار أمريكي من الخسائر المباشرة. أما خلال مواسم الامتحانات السنوية، فقد تصل هذه الخسائر التراكمية إلى مئات الملايين من الدولارات، مما يُشكل عبئاً مالياً يُقوض الثقة في البنية التحتية الرقمية للبلاد.

يؤثر هذا الإجراء بشكل مباشر على الشركات الاستثمارية والتجارية والمصرفية والطبية، بالإضافة إلى شركات النقل والتوصيل والتجارة الإلكترونية. ففي أثناء ساعات الحجب، تتعطل العمليات اليومية للمعاملات المالية، والخدمات اللوجستية، ومنصات البيع عبر الإنترنت، مما يؤدي إلى خسائر فورية وتراجع في الإنتاجية.

ووزارة الاتصالات مسؤولة عن البنية التحتية الرقمية والاقتصاد الرقمي، بينما التربية تركز على نزاهة الامتحانات فقط.

ولا يوجد (حتى الآن) رؤية وطنية موحدة تعطي الأولوية للتحول الرقمي على حساب المخاطر القصيرة الأجل حيث التناقض بين “الأمن الامتحاني” و”الأمن الاقتصادي-الرقمي” لم يُحل بعد، فق خبراء.

كما يطال التأثير العاملين عبر الإنترنت وأصحاب المشاريع الناشئة، إذ تتوقف أعمالهم ومعاملاتهم اليومية، الأمر الذي ينعكس سلباً على النشاط الاقتصادي الوطني برمته، ويُعيق جهود بناء اقتصاد معرفي حديث يعتمد على الابتكار والمرونة الرقمية.

وفي سياق أوسع، تحدّ الانقطاعات المتكررة لخدمات الإنترنت من حق المواطنين في الوصول إلى المعلومات والتواصل الحر، مُقيّدة بذلك حرية الاتصال المكفولة بموجب الدستور العراقي.

يأتي ذلك في وقت تُولي فيه الحكومة أهمية متزايدة للتحول الرقمي والحكومة الإلكترونية، وتوسيع نطاق الدفع الإلكتروني والخدمات الذكية.

إن تحقيق هذه الأهام يتطلب الحفاظ على استقرار شبكة الإنترنت وعدم اللجوء إلى إيقافه بشكل دوري، إذ إن مثل هذه الإجراءات تُشكل عقبة أمام بناء ثقافة رقمية مستدامة وتعزيز الثقة الدولية في الاقتصاد العراقي.

ويُذكر أن وزارة الاتصالات اعتادت في السنوات الماضية، وكذلك في موسم 2026، على قطع خدمة الإنترنت – غالباً لمدة 90 دقيقة يومياً في ساعات الصباح الباكر – خلال إجراء الامتحانات النهائية للصفوف المنتهية للمرحلتين المتوسطة والإعدادية، بطلب من وزارة التربية لتجنب حالات الغش الإلكتروني وتسريب الأسئلة.

على منصة “إكس” (تويتر سابقاً) وفي وسائل التواصل الأخرى، شهدت ردود الأفعال المقتضبة تنوعاً ملحوظاً. عبر رواد أعمال وأصحاب مشاريع ناشئة عن استيائهم الشديد، واصفين الانقطاعات بـ”الكابوس الرقمي السنوي” الذي “يقتل الفرص قبل أن تولد”.

ودعا ناشطون حقوقيون ومراكز مثل المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان ومؤسسة أنسم للحقوق الرقمية إلى البحث عن بدائل تقنية متقدمة لمراقبة الامتحانات، محذرين من أن “استمرار هذه السياسة يُهدد الحقوق الرقمية ويُعرقل مسيرة التنمية الاقتصادية”. كما أبرزت تغريدات خبراء اقتصاديين الأثر التراكمي على الاستثمار الأجنبي، مشيرين إلى تآكل الثقة في البنية التحتية الرقمية العراقية.

 

 

 

 

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author