بغداد/المسلة:
يتحدث عراقيون عن “سهولة غير مسبوقة” في الحصول على الجواز الالكتروني العراقي “، مما أثار موجة التفاؤل ما يمثل إنجازا إداريا ورقميا غير مسبوق في تاريخ الدولة العراقية الحديثة، يعكس تحولا عميقا في فلسفة الخدمة العامة.
“الجواز العراقي الإلكتروني”، الذي أطلقته وزارة الداخلية، ضمن مشروع التحول الرقمي، لم يعد مجرد وثيقة سفر، بل بات رمزا لعلاقة جديدة بين المواطن والمؤسسة، فبعد عقود من الإجراءات المعقدة التي كانت تستغرق أسابيع أو أشهرا، أصبح بإمكان المواطن اليوم حجز موعد إلكتروني عبر الموقع الرسمي أو تطبيق “الجواز العراقي”، والحضور إلى المركز المخصص في الوقت المحدد، ليخرج حاملا جوازه الجديد في اليوم ذاته، وفي وقت قياسي.
هذا التطور لم يأت من فراغ. فقد اعتمد النظام الجديد على تبسيط جذري للمستمسكات، حيث باتت “البطاقة الوطنية الموحدة” كافية في معظم الحالات، إلى جانب دفع الرسوم إلكترونيا داخل المركز.
وتؤكد شهادات مواطنين وثقتها كاميرات الهواتف أن المرحلة النهائية — من دخول قاعة الاستلام إلى تسليم الجواز المطبوع والمختوم — قد لا تتجاوز “بضع دقائق” ، وهو ما شكل مادة خصبة لرأي عام إيجابي.
على منصة “إكس”، تفاعل عراقيون مع التجربة بمزيج من الامتنان.
وكتب أحد المستخدمين: “نزلي تطبيق جواز عراقي بفونج واملي المعلومات واختاري موعد ما محجوز وروحي بهذا الوقت ويطلع كبل ميطول نص ساعة بس اهم شي تحجزين قبل يوم”.
وفي سياق مشابه، أشار مسؤول في وزارة الداخلية عبر منشورات رسمية وتصريحات متداولة إلى أن العمل جار لتقليص المدة إلى “وقت زمني قصير جدا” في الفترة المقبلة، في إطار استراتيجية أوسع لتحديث الخدمات الحكومية.
هذا الإنجاز يكتسب بعدا سياسيا أعمق في سياق الجهود لإعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة. فبعد سنوات من الشكاوى من البيروقراطية والفساد الإداري، يأتي النظام الإلكتروني ليختصر المسافة بين “الطلب” و”الإنجاز”، ويمنح المواطن شعورا بأن الدولة باتت أقرب إليه.
في الشارع العراقي، تتردد ردود أفعال مقتضبة لكنها معبرة. يقول أحد المواطنين في فيديو متداول على فيسبوك: “الحمد لله.. جوازي القديم بجواز إلكتروني جديد.. .. خلال دقيقة ونصف استلمنا جوازنا الجديد مطبوع وكامل”. وفي تعليقات أخرى على منصات التواصل، يصف البعض التجربة بأنها “أسرع معاملة حكومية في العراق”، بينما يطالب آخرون بتعميم النموذج على باقي الدوائر.
إن ما يحدث اليوم ليس مجرد تحسين إجرائي، بل هو إعادة تعريف لمفهوم “الخدمة العامة” في دولة خرجت من عقود من الصراعات والتحديات. فالجواز الإلكتروني، بتقنيته الحديثة وسرعة إصداره، يجسد تطلعا عراقيا نحو دولة أكثر كفاءة وأقرب إلى مواطنيها.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
تحت جسر الاقتصاد المنهك: حكاية عملة تتآكل بين مطرقة الإيرادات النفطية وسندان أزمة الخبز
المالية: توحيد الأنظمة الجمركية مع الإقليم خطوة لتعظيم الإيرادات
أمراة تطلق النار على نفسها بعد شجار مع زوجها في بغداد