بغداد/المسلة: لم يكن الاتفاق الأخير الذي أبرمه دونالد ترامب مع طهران خطوة للتهدئة، بل مناورة جيوسياسية مدروسة استخدمها كأداة ضغط لتركيع حلفائه الأوروبيين والعرب بعد أن رفضوا الانصياع لإملاءاته السابقة.
1. إخضاع الناتو عبر أزمة الطاقة
جاء الاتفاق رداً على رفض دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران.
استغل ترامب حاجة أوروبا الماسّة لنفط الشرق الأوسط—خاصة ألمانيا وفرنسا وبريطانيا بعد انقطاع النفط الروسي—ووضعها أمام واقع معقد في مضيق هرمز. هذا المأزق أجبر القوى الأوروبية على إرسال قطعها البحرية عسكرياً لتأمين الملاحة ونزع الألغام، ليحقق ترامب هدفه في دفع الناتو لتحمل كلفة عسكرة المنطقة لحماية مصالحه الاقتصادية.
2. الابتزاز الباليستي لدول الخليج
على الصعيد العربي، جاء الاتفاق لمعاقبة عواصم خليجية محورية (كالرياض والدوحة) لإبدائها ممانعة في التوقيع على “اتفاقيات أبراهام” في نهاية مايو.
عبر تصريحه الصادم في فرنسا بأن “من غير العدل منع إيران من الصواريخ الباليستية طالما تملكها قطر والسعودية”، تعمد ترامب الإبقاء على الخطر الباليستي الإيراني قائماً. الرسالة الأمريكية كانت فجة وواضحة: لن تُزيل واشنطن التهديد الإيراني عن الخليج إلا مقابل ثمن سياسي، وهو الانخراط الكامل في اتفاقيات أبراهام.
3. التوسع الإسرائيلي الصامت
بينما انشغل العالم بتفاصيل هذا الكباش الدبلوماسي المعقد، استغلت إسرائيل حالة الارتخاء والذهول الإقليمي لتمضي في قفزات استراتيجية صامتة، شملت قضم أجزاء من جنوب لبنان، ونقل صلاحيات واسعة في الضفة الغربية والخليل للسلطات الإسرائيلية.
أثبتت هذه المناورة أن إدارة ترامب تتقن استراتيجية “صناعة الخطر ثم بيع الحماية منه”، حيث تحول الخصم التقليدي (إيران) إلى حجر شطرنج لابتزاز الحلفاء وإعادة هندسة المنطقة سياسياً وعسكرياً.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
ترامب يغضب إيطاليا: ميلوني توسلت بي لالتقاط صورة معها
الخبراء: إيران خرجت من الحرب أكثر صموداً وترامب فقد أوراقه
الزيدي في البيت الأبيض.. “ستارلينك” وحقول النفط بوابة بغداد لكسر رضا واشنطن