بغداد/المسلة: تضع الضربات التي استهدفت إيران في 28 فبراير/شباط 2026 سؤالًا ثقيلًا أمام النظام الدولي: هل يعود العالم إلى منطق إزاحة قادة الدول بالقوة؟ فالقضية، كما تعكسها القراءة القانونية والسياسية في الصحافة الإيرانية، تتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة إلى اختبار صريح لمرتكزات القانون الدولي التي تشكلت بعد الحربين العالميتين، وفي مقدمتها سيادة الدول وحظر استخدام القوة وحصانة المسؤولين الرسميين.
وتحذر القراءة الإيرانية من أن استهداف مسؤولين سياسيين أو عسكريين كبار لا يُنظر إليه كعمل عسكري عابر، بل كمساس مباشر بمبدأ المساواة في السيادة بين الدول. فالحصانة هنا ليست إجراءً بروتوكوليًا، بل جزء من فلسفة الاستقرار العالمي، لأن انهيارها يعني فتح المجال أمام تحويل العلاقات الدولية إلى ساحة تصفية وانتقام متبادل.
ويبرز في هذا السياق تحول أخطر في تعريف “الدفاع المشروع”، مع توسع بعض القوى في استخدام مفاهيم مثل “التهديد المحتمل” و”الخطر المستقبلي” لتبرير الضربات الاستباقية، بما في ذلك استهداف شخصيات رسمية. وترى هذه المقاربة أن تطبيع هذا السلوك قد يفتح واحدة من أعمق أزمات القانون الدولي المعاصر، لأن معيار استخدام القوة يصبح خاضعًا لتقدير القوة لا لمرجعية القانون.
وتكمن المعضلة، وفق هذا الطرح، في غياب سلطة تنفيذية دولية قادرة على فرض القواعد بالتساوي. فعندما تتمكن دول كبرى من تنفيذ عمليات ضد مسؤولين رسميين من دون مساءلة فعالة، تتآكل الثقة بالنظام القانوني العالمي، وتترسخ قناعة بأن القانون لا يُطبق على الجميع بالمعيار نفسه.
ومن زاوية القانون الدولي الإنساني، تزداد التعقيدات إذا جرى الاستهداف خارج ساحات القتال أو في مناطق مدنية، بما يثير أسئلة حول التمييز والتناسب والضرورة العسكرية. كما أن التجارب التاريخية لا تمنح هذا النوع من العمليات سجلًا مطمئنًا، إذ غالبًا ما يقود إلى دورات انتقام وتصعيد إقليمي وفقدان متبادل للثقة.
وتخلص الصحافة الإيرانية إلى أن ما جرى لا يمس إيران وحدها، بل يضع المجتمع الدولي أمام لحظة فاصلة: إما تثبيت الخط الفاصل بين الدفاع المشروع واغتيال القادة السياسيين، أو ترك الباب مفتوحًا أمام عالم تتآكل فيه السيادة تدريجيًا ويعود فيه منطق “شريعة الغاب” إلى قلب العلاقات الدولية.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
الشهيد خامنئي يوارى الثرى في مشهد بعد مراسم التشييع التأريخي
اعتقال مدير المنتجات النفطية بعملية في بغداد
حرب الكلمات تعود بين واشنطن وطهران.. هل تمهد التصريحات لمعركة جديدة؟