بغداد/المسلة: أصدر البنك المركزي العراقي تعليمات تنظيمية جديدة تحدد سقف الحصة النقدية من الدولار الأمريكي للمسافرين العراقيين بمبلغ ألفي دولار شهرياً للبالغ، انخفاضاً من ثلاثة آلاف دولار كانت معمولاً بها سابقاً. يدخل القرار حيز التنفيذ فوراً ويطبق على جميع المواطنين المغادرين عبر المطارات والمنافذ الحدودية، سواء لأغراض السياحة أو العلاج أو الدراسة أو الأعمال أو أداء المناسك.
وفقاً للبيان الرسمي الصادر عن البنك، يهدف الإجراء إلى تطوير آليات إدارة بيع النقد الأجنبي، وتعزيز كفاءة توزيع الموارد، وضمان وصولها إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين، بالإضافة إلى مواكبة المعايير المصرفية الدولية. ويشجع البنك على الاعتماد بشكل أكبر على بطاقات الدفع الإلكتروني لتغطية النفقات الإضافية أو كبديل رئيسي، مع الإشارة إلى أن الحالات الاستثنائية مثل العلاج أو السفر التجاري يمكن التعامل معها عبر هذه البطاقات وفق السعر الرسمي البالغ 1320 ديناراً للدولار.
يأتي هذا التعديل في سياق سلسلة من الإجراءات التي ينفذها البنك المركزي منذ سنوات لتنظيم الطلب على الدولار، في ظل التحديات المرتبطة بإدارة الاحتياطيات الأجنبية والضغوط على سعر الصرف في السوق الموازية. ويُنظر إليه كخطوة لتقليل الاعتماد على النقد الورقي وتعزيز التحول الرقمي في القطاع المصرفي.
وعلى صعيد ردود الفعل العامة، أظهر الرصد السريع للمنصات الرقمية تفاعلاً متفاوتاً. فقد ركزت معظم التغطيات الإعلامية على الجوانب التنظيمية والأهداف المعلنة، بينما سجلت منشورات فردية على منصات مثل إكس وفيسبوك وإنستغرام تعبيرات عن القلق من تأثير التخفيض على قدرة المواطنين على تغطية تكاليف السفر الضروري.
وأشار بعض المستخدمين إلى أن المبلغ الجديد قد لا يكفي لرحلات العلاج الطبي أو الإقامة الطويلة في الخارج، فيما ربط آخرون القرار بسياق أوسع من السياسات الاقتصادية التي تؤثر على الطبقة الوسطى. ولم تسجل حتى الآن حملات منظمة أو احتجاجات واسعة النطاق، بل ظل النقاش محصوراً في تعليقات فردية ومشاركات إعلامية.
من الناحية الاقتصادية، يُتوقع أن يسهم القرار في تقليل الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي وتشجيع الاستخدام الرسمي للبطاقات، مما قد يعزز الشفافية ويحد من بعض التدفقات غير المنظمة. غير أن مراقبين يشيرون إلى مخاطر محتملة تتمثل في لجوء بعض المسافرين إلى قنوات غير رسمية أو تأجيل رحلات ضرورية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف العلاج والتعليم في الخارج. ويبقى تأثير الإجراء مرهوناً بمدى توفر البنية التحتية للبطاقات الإلكترونية وقبولها في الدول المقصودة، فضلاً عن آليات التعامل مع الحالات الاستثنائية التي لم تُفصل بعد بشكل كامل.
ويأتي القرار في وقت يشهد فيه العراق نقاشاً مستمراً حول سبل تحقيق التوازن بين متطلبات الاستقرار النقدي واحتياجات المواطنين اليومية، وسط استمرار الاعتماد على الدولار في العديد من المعاملات الخارجية.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
زلزال سياسي في أربيل.. تحالف السليمانية يهدد عرش بارزاني بـ 38 مقعدا برلمانيا
ترامب: قد نستولي على جزيرة خارك الإيرانية
مستشار المرشد الإيراني: التحركات الأمريكية ستدفع المنطقة نحو النار