بغداد/المسلة: استهداف الحشد الشعبي في العراق فجر الأربعاء، بعملية مشتركة أميركية سعودية، لم يكن مجرد رد على هجمات بطائرات مسيرة استهدفت منشآت نفطية سعودية، بل حمل أبعاداً استراتيجية أعمق ترسم ملامح مرحلة جديدة في صراعات غرب آسيا، إذ تتحرك واشنطن لتقليص نفوذ الفصائل وتكشف الرياض عن تحول في عقيدتها الأمنية من الدفاع السلبي إلى الردع النشط.
الهجمات التي طالت عدة محافظات عراقية في آن واحد حملت رسائل سياسية متعددة، لم تقتصر على توجيه ضربة لفصائل المقاومة، بل تجاوزتها إلى إشعار الحكومة العراقية بأن الولايات المتحدة وحلفاءها مستعدون لتوسيع نطاق عملياتهم متى شعروا بوجود تهديد، وهو ما يضع بغداد في حرج حقيقي بين التزاماتها تجاه واشنطن وضغوط السيادة الوطنية.
أما التداعيات الأكثر إثارة للجدل، فتتمثل في احتمالية تحول العراق مجدداً إلى ساحة الصراع الرئيسية في المنطقة، مع توقعات بتصاعد هجمات الفصائل ضد المصالح الأميركية، وتعقيد العلاقات السعودية – العراقية التي وصلت إلى حد الدعوات لإلغاء زيارة رئيس الوزراء إلى الرياض وخفض التمثيل الدبلوماسي، ما يعني أن كلفة هذا القرار قد تفوق مكاسبه على المدى القصير.
على المستوى الإقليمي الأوسع، تفتح هذه الضربات الباب أمام جولة جديدة من التنافس الأمني والجيوسياسي في غرب آسيا، مع تسارع وتيرة تشكل تحالفات جديدة، واحتمال اتساع رقعة التوتر من العراق إلى مناطق أخرى، في مشهد يعيد رسم موازين القوى الإقليمية، ويجعل من مستقبل العراق عاملاً حاسماً في المعادلات المقبلة.
في خضم هذا التصعيد الخطير الذي يستهدف عمق الأراضي العراقية، تبرز الحاجة الملحة إلى موقف وطني موحد لا يقبل التجزئة أو الالتباس، يحمي السيادة الوطنية ويعيد تعريف العلاقة مع واشنطن والرياض وفق قواعد جديدة قائمة على الاحترام المتبادل وليس انتهاك الحدود.
إن أي فوضى في المواقف أو تعدد في اللهجات السياسية سيمنح القوى الخارجية ذريعة لتوسيع تدخلاتها، ويحول بغداد إلى ساحة مفتوحة للصفقات الإقليمية على حساب الدم العراقي ومستقبل البلاد.
آن الأوان لتحويل الأزمة إلى فرصة لإعادة بناء توافق داخلي صلب، يضع السيادة فوق كل الاعتبارات الحزبية والفئوية، ويؤسس لاستراتيجية دفاعية تمنع تكرار هذه الانتهاكات مهما كانت الذرائع.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
العراق وتركيا يمددان اتفاق خط أنابيب النفط لمدة عام
قاليباف يروي تفاصيل اللحظات الحرجة بعد التأكد من استشهاد المرشد الأعلى
“فلوس ماكو”.. الصحة العراقية على حافة الانهيار المالي ودعوات الى خطة تمويل عاجلة