بغداد/المسلة: ركزت وسائل الميديا على تطور سياسي وأمني واقتصادي متسارع، اذ يشهد العراق لحظة فارقة تتقاطع فيها ملفات حساسة، من حصر السلاح إلى أزمة الرواتب، مروراً بهبوط أسعار النفط وخطط التقشف، وسط ترقب شعبي وسياسي لتداعيات قرارات تاريخية قد تعيد تشكيل ملامح البلاد.
ففي المشهد الأبرز، اجتمع ائتلاف إدارة الدولة في دورته الـ37، برئاسة رئيس الوزراء علي الزيدي، وبحضور رؤساء الجمهورية والبرلمان والقضاء وإقليم كردستان، بالإضافة إلى رئيس ائتلاف الإعمار والتنمية محمد شياع السوداني، ليصدر إنذاراً غير مسبوق بتطبيق قانون مكافحة الإرهاب على أي نشاط مسلح خارج إطار الدولة بعد 30 أيلول المقبل.
هذا الإجماع المؤسسي الواسع، الذي يضم رؤساء السلطات الأربع، يمنح القرار شرعية دستورية شاملة ويعكس إرادة سياسية جامحة لحسم ملف طالما شكل هاجساً للعراقيين، حيث يرى مراقبون أن هذا التصعيد القانوني يمثل نقطة تحول جذرية، إذ ينتقل الخطاب من الدعوات السياسية إلى إنذار ملزم بتصنيف الفصائل الرافضة كجماعات إرهابية بعد المهلة المحددة.
وقد لاقى البيان الصادر عن الائتلاف انتشاراً واسعاً عبر منصات التواصل، مع ترند #ائتلاف_إدارة_الدولة و #حصر_السلاح، حيث عبرت حسابات جماهيرية عن تأييدها للإجراء، معتبرة أنه خطوة نحو ترسيخ هيبة الدولة وإنهاء ظاهرة تعددية مراكز القوة.
غير أن التحدي الأكبر يبقى في التنفيذ، خاصة مع استمرار رفض كتائب حزب الله وحركة النجباء وست فصائل أخرى تسليم سلاحها، والتي تشير تقديرات إلى أنها تمتلك نحو 40% من قوة الحشد الشعبي.
على الجانب الآخر، يعيش العراق أزمة معيشية طاحنة تتفاقم مع تصاعد احتجاجات الرواتب التي شملت ست محافظات، حيث أضرب أساتذة وموظفو جامعة البصرة واعتكفوا احتجاجاً على تأخر رواتبهم لنحو 45-50 يوماً، وسط مطالبات حادة بصرف المستحقات فوراً.
وقد رصدت احتجاجات مماثلة في كركوك وديالى والكوفة وبابل وبغداد، مع ترند #أزمة_السيولة الذي يعكس غضباً شعبياً متصاعداً.
وكشفت تصريحات لوزير الصحة أن الحكومة تحتاج إلى 8.24 مليار دولار شهرياً لتغطية كتلة الرواتب، في إشارة إلى حجم العجز المالي الذي تعانيه الخزينة، وهو ما أكدته خطة تقشف وصفت بـ “الأوسع منذ حصارات صدام”، والمقرر أن تبدأ في 10 آب، وتشمل خفض الإنفاق التشغيلي بنسبة 50% ووقف التعيينات وتأجيل المشاريع غير الحيوية.
في سياق متصل، تبرز بوادر انفراج دولي عبر مفاوضات هرمز التي تجري بين واشنطن وطهران، والتي يشير بعض المحللين إلى أن شروط إيران فيها تجاوزت مطالب الرئيس الأمريكي السابق ترامب، فيما تتحدث مصادر عن اتفاق مرتقب قد ينعكس إيجاباً على حركة الملاحة في المضيق، بعد أن غيرت القيادة المركزية الأمريكية مسار 48 سفينة حتى الخامس من آب.
وفي تطور لافت، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية رفع العقوبات عن شركة فلاي بغداد وطائرتين من طراز بوينغ 737 كانت مفروضة منذ 2024، وهو ما رحبته الشركة مؤكدة أنها “أبوابها وسجلاتها مفتوحة”، ويُنظر إليه كدليل على تحسن العلاقات العراقية-الأمريكية وثمرة لسياسة الحكومة الخارجية، خاصة مع إبرام اتفاق ثلاثي بين العراق والأردن ومصر لتفعيل آلية التعاون في الاقتصاد والاستثمار والصناعة والطاقة، بما يفتح آفاقاً للتنويع الاقتصادي بعيداً عن الاعتماد على النفط.
ووسط هذا التشابك المعقد بين الملفات السيادية والمعيشية، يجد الرأي العام العراقي نفسه منقسماً بين تأييد واسع لخطوة حصر السلاح التي تعزز هيبة الدولة، وغضب متصاعد إزاء تردي الأوضاع المعيشية وتأخر الرواتب، مما يضع الحكومة في موقف حرج يتطلب موازنة دقيقة بين إنجاز الملف الأمني وإدارة الأزمة الاقتصادية.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
العراق بين الأزمة وخيارات النجاة: كيف يمكن تحويل التحديات إلى فرصة للإصلاح؟
متحدث القائد العام : نتأمل من الفصائل ألا ترد على السعودية
العامري: سنأخذ الحقوق من السعودية بالطرق الدبلوماسية