المسلة

المسلة الحدث كما حدث

اليعقوبي.. الاستقالة التي قالت ما لم تقله البيانات

اليعقوبي.. الاستقالة التي قالت ما لم تقله البيانات

11 غشت، 2026

بغداد/المسلة:

يغادر وكيل أمانة بغداد للشؤون البلدية منصبه، ويترك خلفه ما يشبه الوميض في مؤسساتٍ تحتاج الى النور الدائم.

طلب السيد رزاق حسين داود اليعقوبي إنهاء تكليفه ليس إجراءً إدارياً عابراً، بل صرخة مكتومة تقول إن النزاهة حين تدخل دهاليز المحاصصة تُصبح غريبة، وإن المهنية حين تواجه جدار الأحزاب تُصبح عبئاً يجب التخلص منه.

عمل اليعقوبي بصمتٍ يشبه صمت العمّال الذين يشيّدون المدن دون أن تُذكر أسماؤهم. أنجز، راقب، تابع، وترك أثراً لا يحتاج إلى بيانٍ رسمي كي يُثبت وجوده.

لكن ما بعد الانتخابات ليس هو ما قبلها؛ فالمناصب تُوزّع وفق خرائط الولاء، لا وفق خرائط الخدمة العامة، والدرجات الخاصة تتحول إلى حصصٍ في مزادٍ سياسي لا مكان فيه لمن لا يملك كتلة تحميه.

اليعقوبي، الذي لم يضع بطاقة حزبية في جيبه، وجد نفسه في مواجهة لعبةٍ لا يريد أن يتعلمها.
التجاذبات السياسية بدأت تتسلل إلى مفاصل العمل البلدي، تُعطّل، تُساوم، وتُحاول أن تُعيد تشكيل الأداء المهني وفق مصالح لا علاقة لها ببغداد ولا بخدماتها.

عندها اختار الرجل أن يغادر، لا هروباً، بل حفاظاً على ما تبقى من استقلالية مهنية، ورفضاً لأن يكون جزءاً من مشهدٍ يزداد انحداراً.

إنه موقفٌ يعرّي الحالة: حين يصبح المسؤول النزيه هو الحلقة الأضعف، وحين تُصبح الكفاءة خطراً على منظومةٍ لا تريد أن تُصلح نفسها، وحين يُجبر أصحاب الإنجاز على الانسحاب كي لا يُلوَّثوا بما لا يشبههم.

اليعقوبي لم يخسر منصبه، بل أن المنصب خسر رجلاً نموذجاً في الخدمة والنزاهة والاستقلالية.

 

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author