بغداد/المسلة: يأتي تأكيد رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة علي فالح الزيدي بشأن انتهاء مهمة قوات التحالف الدولي في العراق في الثلاثين من أيلول المقبل كخطوة مفصلية تتجاوز مجرد الإعلان الإداري أو الالتزام بالتوقيتات المحددة، ليضع البلاد أمام مرحلة جديدة من التحولات الجيوسياسية والأمنية.
هذا التصريح، الذي جاء خلال ترؤسه اجتماعاً للمجلس الوزاري للأمن الوطني، يشدد على أن القرار نهائي ولا رجعة عنه، متزامناً مع قراءة دقيقة للتحولات الإقليمية والتطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، مما يعكس رغبة بغداد في فرض رؤيتها الأمنية الخاصة وتأكيد حضورها المستقل على الساحة الدولية.
وفي الوقت الذي تسعى فيه الحكومة إلى تثبيت دعائم التهدئة والاستقرار وحماية المصالح العليا للعراق، يتصاعد النقاش السياسي والأمني حول مدى جاهزية المنظومة العسكرية الوطنية لإدارة الملف الأمني بشكل كامل دون الاعتماد على غطاء دولي.
إن هذا التحول البارز يثير تساؤلات عميقة حول قدرة المؤسسات الأمنية والعسكرية العراقية على ملء أي فراغ قد ينشأ، خاصة في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية تتطلب تعزيز سيادة القانون وترسيخ هيبة الدولة.
ويرى مراقبون أن الإصرار الحكومي على هذا الموعد يبعث برسائل مزدوجة، الأولى للداخل العراقي بضرورة استعادة الثقة بالمؤسسات الرسمية وتطوير القدرات الذاتية، والثانية للشركاء الدوليين والإقليميين بأن بغداد قادرة على صيانة سيادتها الوطنية ضمن أطر التعاون الثنائي المستقبلي بدلاً من الصيغ التحالفية المباشرة.
وقد أثار هذا القرار صدى واسعاً وردود أفعال مقتضبة ومتباينة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنافس الإعلامية، حيث عبر مغردون على منصة “إكس” عن مواقف متناقضة؛ إذ كتب أحد الناشطين قائلاً إن تحديد أيلول كموعد نهائي هو نقطة التحول الحقيقية نحو استعادة القرار الوطني المستقل، بينما يتساءل متابع آخر في تغريدة أثارت جدلاً واسعاً بقوله هل تمتلك قواتنا المسلحة الغطاء الجوي والتقني الكافي لمواجهة أية خروقات أمنية بعد هذا التاريخ.
وعلى شبكة “فيسبوك”، تراوحت التعليقات بين متفائل يعتبر الخطوة تأكيداً لشخصية الدولة وقدرتها على فرض شروطها، ومتحفظ يرى أن التوقيت يحمل في طياته مخاطر قد تستغلها أطراف إقليمية لتعزيز نفوذها.
كما أجمعت تصريحات وسائل إعلام محلية ودولية على أن مرحلة ما بعد أيلول ستكون المحك الحقيقي للحكومة العراقية في إثبات نجاعة خططها الأمنية الاستباقية وحفظ الاستقرار الداخلي، وسط ترقب عام لما ستسفر عنه الأيام المقبلة من ترتيبات ميدانية وسياسية.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
تركيا: صادراتنا إلى العراق بلغت نحو 12.4 مليار دولار خلال 2025
رئيس الوزراء للقيادة المركزية الاميركية: لا سلاح خارج إطار الدولة
كتلة “الصادقون”: العصائب سلمت السلاح المتوسط والثقيل.. ولا زالت ضمن تنسيقية المقاومة