المسلة

المسلة الحدث كما حدث

31 مليار دولار في مهب الأزمة.. من يدفع فاتورة هرمز في العراق؟

31 مليار دولار في مهب الأزمة.. من يدفع فاتورة هرمز في العراق؟

23 غشت، 2026

بغداد/المسلة: لم تعد حكومة علي الزيدي تتعامل مع أزمة مالية عابرة، بل مع اختبار يكشف هشاشة النموذج الاقتصادي العراقي عندما يتحول النفط من خزينة مفتوحة إلى شريان تحاصره الجغرافيا والحرب.

وبعد نحو مئة يوم من عمرها، تبدو معركة الرواتب والإيرادات والإصلاح كأنها ثلاثة عقارب لساعة واحدة، إذا تعطل أحدها توقف معها إيقاع الدولة.

وتكشف التطورات النقدية أن هامش المناورة المالية يضيق، فيما يناقش البنك المركزي والحكومة آليات تمويل العجز وتعزيز الاستقرار النقدي. وقد اجتمعت اللجنة المالية النيابية مع محافظ البنك المركزي في 23 أغسطس لمناقشة هذه الملفات، في مؤشر إلى أن الأزمة لم تعد شأناً فنياً خلف أبواب المؤسسات المالية، بل أصبحت قضية سياسية تمس قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

وفي قلب المشهد تقف الرواتب، بوصفها أكثر من بند مالي؛ فهي شبكة أمان اجتماعية وركيزة للاستقرار السياسي. لذلك فإن “ترشيق الدولة” لا يمكن اختزاله في تسريح الموظفين، بل يحتاج إلى نقل تدريجي للعمالة نحو اقتصاد منتج، وتضييق منافذ التوظيف السياسي، وإصلاح المصارف والمدفوعات الرقمية وربط قواعد البيانات بما يجعل المال العام أقل قابلية للاختفاء في متاهة الورق.

أما النفط، فقد كشف هرمز أن اقتصاد العراق يعيش على حافة واحدة. وبينما بلغت الصادرات نحو مليوني برميل يومياً في أغسطس، لا تزال البلاد تسعى لتوسيع مسارات جيهان وبانياس والعقبة لتقليل الارتهان للممر البحري.

لكن تنويع الأنابيب لا يكفي إذا بقيت بنية الدولة نفسها أحادية المورد. فالإصلاح الحقيقي يبدأ حين تتحول عائدات النفط من وقود لاستهلاك الدولة إلى رأس مال لبناء اقتصاد يستطيع الوقوف عندما تهب العاصفة من الخليج، أو من السياسة، أو من صندوق النقد.

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author