بغداد/المسلة:
حين يصعد النصر على سلم الرماد وعراق شاب يبحث عن رجال مثله
ليس عيباً أن يشيخ الجسد السياسي، بل العيب أن يظل الجسد نفسه دون تجديد، في زمان يتسارع كالرصاصة، ويتغير كالماء الجاري.
منذ ٢٠٠٣ والعراق يجر أذيال منظومة إدارية هرمة، قوامها الوجوه ذاتها، ورأس مالها التكرار، وجوهرها العجز عن إنتاج القادة، بينما تنتج المعارك الأبطال، وتفجر الأرض رجالاً لا تشبههم المجاملات.
ذاك الشاب الذي لم يولد في حضن المناصب، بل انطلق من وهج المعارك، حين كان الإرهاب يطوق المدن، والموت يحصد الأرواح، كان ليث الخزعلي في صفوف المقاتلين، لا في صفوف المتفرجين.
حمل السلاح لتحرير الأرض، ثم حمل الكتاب لتحصين العقل، فجمع بين شرف البطولة ووعي الشهادة، وصقل مهاراته في مدرسة العصائب التي لم تتعلم سوى الانتصار.
اليوم، حين يُرشح لمنصب نائب رئيس الوزراء، فإنه لا يطرق باباً مغلقاً، بل يفتح نافذة على معنى الاستحقاق الحقيقي.
إنه استحقاق من صنع التضحيات، واستحقاق من دفع الدم ثمناً للسيادة، واستحقاق من لم ينتظر الوصاية ليرتقي، بل انتظر الفرصة ليرتقي بالوطن.
ترشيح ليث الخزعلي هو رسالة بليغة إلى كل من يظن أن مفاتيح القرار في بغداد تُشحن من عواصم التوجيه: العراق اليوم يكتب مصيره بيديه.
هذا الرجل ليس طارئاً على القيادة، ولا غريباً عن الإدارة، بل هو واحد من الذين حملوا راية الجهاد إلى جانب شيخ العصائب قيس الخزعلي، حين كان الجميع يقيسون الربح والخسارة، وكان هو ومن معه يقيسون الثوابت والحدود.
إنها لحظة فصل: إما أن نمنح الاستحقاق الوطني لمن دفع الثمن، وإما أن نظل أسرى الأجندة المشبوهة التي تسعى لتشويه كل قيادي عراقي له بصمة في التحرير، فقط لأنها لا تريده أن يكون نداً لأوليائها في المنطقة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
منصب نائب رئيس الوزراء بيد الأحرارِ وصانعي النصر
إيران: أي دولة تشارك في “الحرب الاقتصادية” الأميركية ضدنا تُعدّ “عدوا”
ترامب يائس من إيران: غير مستعدة لإبرام الاتفاق المناسب