المسلة

المسلة الحدث كما حدث

كيف قوّضت الحرب انجاز العراق النفطي واكتفاءه الذاتي ودفعته خيار الاستيراد من جديد

كيف قوّضت الحرب انجاز العراق النفطي واكتفاءه الذاتي ودفعته خيار الاستيراد من جديد

3 سبتمبر، 2026

بغداد/المسلة:

تتعالى الأصوات في الشارع العراقي مع ظهور مؤشرات جليّة على أزمة وقود تزيد من المعاناة اليومية أمام محطات التعبئة، وذلك في تحول مفاجئ للوضع التشغيلي والمريح الذي شهده البلاد خلال حقبة محمد السوداني حينما تمكنت الحكومة عبر خطط حثيثة وإشراف مباشر من الأجهزة الفنية في وزارة النفط، من تحقيق نقطة تحول جوهرية وصلت فيها الطاقات الإنتاجية والمصافي المحلية إلى العمل بأقصى مستوياتها لتغطية كامل الحاجة المحلية، ما دفع حينها إلى اتخاذ قرار تاريخي يمنع استيراد المشتقات النفطية للحد من نزيف المال العام والاعتماد الكامل على الإنتاج الوطني.

غير أن هذا المشهد المريح لم يصمد طويلاً أمام العواصف والإرباكات الإقليمية؛ إذ لم يكن العراق بمعزل عن الثمن الباهظ للتصعيد العسكري والأمني الجاري في منطقة الشرق الأوسط.
فقد أدت التداعيات الأمنية المتسارعة إلى تراجع معدلات تصدير النفط الخام العراقي إلى مستويات انخفاض قياسية، بالتوازي مع انكماش مقلق في مستويات الإنتاج الكلي نتيجة القيود اللوجستية والمخاطر المتزايدة.

وقد تكللت هذه الضغوط المتراكمة بضربة معقدة للمنظومة التكريرية تمثلت في توقف وحدة التكسير الكاتاليزي “FCC” في مصفى البصرة، وهي الوحدة الحيوية المسؤولة عن تأمين نسبة عالية من البنزين المحسن عالي الأوكتان والمشتقات الخفيفة للسوق المحلية.

وتشير وثائق رسمية صادرة قبل عام من الآن إلى وجود تحذيرات مبكرة وتنبيهات فنية بضرورة التحرك الاستباقي وإبرام عقود صيانة وتوفير لقطع الغيار والتجهيزات، وهي إجراءات تتطلب تسلسلاً زامنياً لا يقل عن شهر كامل لتوفير الكميات المطلوبة وضمان استمرار التشغيل دون انقطاع.

وفي ظل الموقف الحالي وتغير المعادلة السياسية والتشغيلية عن المرحلة السابقة، تضع هذه التطورات الإدارة الحكومية الحالية أمام اختبار حرج يفرض اتخاذ قرارات شجاعة وسريعة جداً للحيلولة دون تفاقم الاختناقات، خاصة أن المعطيات الظرفية والاقتصادية الراهنة تختلف تماماً عما كانت عليه الحقبة الماضية التي كانت تتمتع بمرونة عالية واستقرار في تدفقات النفط الخام نحو التكرير والتصدير.

 

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author