المسلة

المسلة الحدث كما حدث

لقاء الحكمة والحكومة يضبط الايقاع: رسم أولويات الخدمات ومكافحة الفساد لا الاكتفاء بالشعارات

لقاء الحكمة والحكومة يضبط الايقاع: رسم أولويات الخدمات ومكافحة الفساد لا الاكتفاء بالشعارات

7 سبتمبر، 2026

بغداد/المسلة: استقبل رئيس تحالف إدارة الدولة وزعيم تيار الحكمة عمار الحكيم رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي في لقاء أعاد إلى الواجهة الملفات ذاتها التي رافقت تشكيل الحكومة منذ نيسان وأيار الماضيين ولم تُغلق بعد.

جاء اللقاء في وقت ما زالت فيه الكابينة ناقصة عن اكتمالها الدستوري والسياسي، بعد أن منح البرلمان في 14 أيار الثقة للزيدي وأربعة عشر وزيراً وترك حقائب سيادية بينها الدفاع والداخلية معلّقة على توافق لم يكتمل.

الزيدي نفسه جاء مرشح تسوية داخل الإطار وأول رئيس حكومة بخلفية مصرفية وأعمال خاصة أكثر مما هي حزبية تقليدية، وهو ما يفسر تركيز الحكيم المتكرر على البعد الاقتصادي لا على الشعارات السياسية وحدها.

بحث الطرفان تطورات العراق والمنطقة والتحديات المتراكمة، ووجّه الحكيم دعوة مباشرة إلى بذل مزيد من الجهد في تقديم الخدمات وإدارة شؤون البلاد “في ظل الظرف الاقتصادي والمالي الصعب”.
هذه العبارة ليست مجاملة بروتوكولية. النفط ما زال يموّل نحو أربعة وتسعين في المئة من الموازنة، والحرب الإقليمية ضغطت على الصادرات والعائدات، والدولة وصلت بحسب تصريحات سابقة للحكيم نفسه إلى “حد الإشباع” مع أكثر من ثمانية ملايين شخص بين موظف ومتقاعد ومستفيد من الرعاية والمنح.
الدعوة إلى الخدمات في هذا السياق تعني أن الشارع لم يعد يحتمل خطاب الانتظار، وأن أي تأخير إضافي في الرواتب أو الكهرباء أو المشاريع الصغيرة يتحول سريعاً إلى غضب سياسي يُحمَّل للحكومة الجديدة قبل أن تكتمل أدواتها.

دعا الحكيم أيضاً إلى “مزيد من اللحمة الوطنية والتماسك الداخلي”. وفي المعجم السياسي العراقي الحالي هذه الجملة تُقرأ على أكثر من وجه، فهي من جهة رسالة تهدئة بعد حملة مكافحة الفساد التي انطلقت في حزيران واعتقلت عشرات المسؤولين والنواب ورجال الأعمال وأثارت حساسيات داخل الإطار نفسه حول أسلوب التنفيذ واستخدام الآليات الثقيلة في المنطقة الخضراء. وهي من جهة أخرى تذكير بأن الحكومة لا تملك ترف الانقسام الداخلي بينما الإقليم مضطرب ومنافذ تصدير النفط تحتاج تنويعاً حقيقياً لا شعارات. التماسك هنا شرط لإكمال الكابينة لا نتيجة له.
ووفق تغريدة الحكيم تناول اللقاء استكمال الكابينة الحكومية، وحصر السلاح بيد الدولة “عبر الحوار والتفاهم”، والاستمرار بحملة مكافحة الفساد، وإعداد الموازنة وفق البرامج والأولويات، وتنويع مصادر الدخل ومنافذ تصدير النفط.

تجميع هذه الملفات في لقاء واحد ليس عشوائياً، فاستكمال الكابينة يعني عملياً حسم وزارتي السيادة ومن معهما من حقائب معلّقة، وهو ملف يعيد فتح توازنات الإطار والتيار والقوى السنية والكردية.

حصر السلاح “بالحوار والتفاهم” يعيد صياغة مطلب دستوري قديم بصيغة أقل تصادمية، بعد أن ربط الزيدي نفسه علناً بين مكافحة الفساد وحصر السلاح وتعهّد بمؤتمر سيادة وطنية قبل نهاية العام.
الإبقاء على كلمة الحوار يعني أن الحكيم لا يريد دفع الملف إلى صدام فصائلي في لحظة مالية هشة، لكنه في الوقت ذاته يثبّت المبدأ أمام الرأي العام حتى لا يُفهم الصمت على أنه تراجع.
الاستمرار في مكافحة الفساد يضع الحكيم في موقع الداعم المشروط، فقد رحّب سابقاً بالإجراءات القضائية والتنفيذية ووصفها بخطوة لترسيخ سيادة القانون وحماية المال العام، لكنه حذّر في مقابلات لاحقة من أن تبدو الحملة انتقائية أو مسرحية أمنية أكثر مما هي مسار مؤسسي.

وربط الفساد الآن بالموازنة “وفق البرامج والأولويات” يعني أن الدعم السياسي سيُقاس بقدرة الحكومة على ترجمة الاعتقالات إلى موارد مستردة وإلى موازنة لا تُستنزف بالتعيين والرعاية.
أما تنويع الدخل ومنافذ تصدير النفط فهو الملف الذي يكشف هشاشة النموذج الريعي: أي اضطراب في مضيق أو أنبوب أو عقوبات أو حرب إقليمية يكفي لإرباك الرواتب.
ويبدو ان الحكيم يذكّر الزيدي بأن خلفية الأخير كرجل أعمال كانت أحد أسباب اختياره أصلاً للانتقال من دولة ريعية إلى اقتصاد أكثر تعددية.

اللقاء بهذا المعنى ليس مجرد تشاور روتيني بين حليف داخل الإطار ورئيس وزراء جاء بتوافق الإطار. هو إعادة ضبط للسقف السياسي بعد أربعة أشهر من حكومة ناقصة: خدمات تسبق الشعارات، كابينة تكتمل قبل أن يتحول الفراغ إلى أداة ضغط، سلاح يُحصر بصيغة حوار لا صدام، فساد يُستكمل من دون أن ينقلب إلى تصفية، وموازنة ونفط يُداران كأولوية وجود لا كبند إداري.

الرسالة المبطنة أن الدعم مستمر لكن المشروطية أوضح، وأن الشارع والاقتصاد لن ينتظرا طويلاً حتى تكتمل هندسة الحقائب.

 

 

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author