بغداد/المسلة: في تحول لافت أعاد رسم خريطة التدفقات النفطية وسط اشتعال المنطقة، نجح العراق في استعادة كفاءته التصديرية عبر الموانئ الجنوبية ليتجاوز سقف السبعين مليون برميل خلال شهر أغسطس.
هذا الانتعاش لم يكن نتاج انفراجة جغرافية، بل جاء حصيلة آلية تسويق مبتكرة تحول بموجبها تسليم الخام إلى الموانئ مباشرة، لتتحمل الشركات المشترية مجازفة الملاحة عبر المقاطع البحرية الساخنة.
تؤكد المعطيات الفنية أن العبور المفاجئ لشحنات البصرة اعتمد بالكامل على خفض سعر المبيعات وقبول خيارات تسويقية جريئة، إذ فرضت بغداد خصومات كبيرة تراوحت بين 25 و30 دولاراً للبرميل لجذب القوة الشرائية الآسيوية. واكبت هذه المرونة التجارية ترتيبات وسياسات قادتها الأجهزة التنفيذية مع الأطراف الإقليمية لاستثنائها من قيود العبور الشاملة في المضيق.
تأتي هذه القفزة المادية لتغذي الخزينة بنحو 4.5 مليارات دولار، غير أن القراءة المباشرة لتشغيلات الميزانية تكشف عجزاً بائناً أمام حجم الالتزامات التشغيلية البالغة نحو 7.7 تريليون دينار شهرياً. وتدفع هذه الفجوة باتجاه خطوات تشريعية حاسمة لإقرار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتأمين السيولة وإغلاق منافذ الهدر وتعدد الرواتب.
على الصعيد الجيوسياسي، تحذر التحليلات الرصينة من مغبة الاندفاع خلف مظاهر التعافي المؤقت، حيث لا يزال التصدير العراقي دون مستوياته الاعتيادية بنحو مليون برميل يومياً.
وتتوزع خطط النجاة بين استئناف ضخ 750 ألف برميل عبر خط جيهان التركي كهدف مرحلي، وبين مشاريع الاستثمار طويل المدى عبر الخط السوري الممتد إلى بانياس بكلفة تتجاوز 15 مليار دولار، لتفكيك عقدة الممر المائي الواحد.
تسعى بغداد لتنويع مسارات التصدير وإعادة بناء حِصَصِها التقليدية لحماية قيمتها التسويقية أمام منافسة الأسواق الآسيوية، مع التوجه لربط الشمال بالجنوب شبكياً. وتستهدف هذه الرؤية تأمين منافذ بديلة عبر الأردن وسوريا لمنع استنزاف الإيرادات الوطنية عند قيام أي جولة تصعيد جديدة في مياه الخليج.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
نقابة الصحفيين تفتح الباب… هويات جديدة لأصحاب المهنة.. وورشة الذكاء الاصطناعي تضع الصحفي أمام سؤال المستقبل
بين الطوابير والتصريحات… مفاجأة النفط العراقي.. إنتاج يتجاوز 3 ملايين برميل يومياً .. فمن يسرق الفارق؟
الزيدي والقائم بالأعمال الأمريكي يؤكدان على أهمية اعتماد الحوار والوسائل الدبلوماسية لخفض التوتر