المسلة

المسلة الحدث كما حدث

الأسيكودا يفتح ملفات المنافذ: 4 تريليونات دينار وملاحقات بتهم التلاعب وغسل الأموال

الأسيكودا يفتح ملفات المنافذ: 4 تريليونات دينار وملاحقات بتهم التلاعب وغسل الأموال

8 سبتمبر، 2026

بغداد/المسلة:  لم تعد المعركة في المنافذ الحدودية العراقية تدور فقط حول ضبط حاوية أو تفتيش شاحنة، بل انتقلت بصورة متزايدة إلى شاشة إلكترونية تستطيع قراءة حركة البضاعة والبيانات والقيم المالية وربطها بمسار المعاملة الجمركية.

ومع إعلان ارتفاع الإيرادات الجمركية إلى 4 تريليونات دينار خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، مقارنة بنحو 800 مليار دينار في 2022، عاد نظام “الأسيكودا” إلى الواجهة بوصفه أحد أبرز التحولات التي تراهن عليها الحكومة لإعادة ضبط واحدة من أكثر حلقات الاقتصاد العراقي حساسية.

وفي حال استمر هذا المسار، فإن الأسيكودا قد يصبح من أكثر الملفات التي ستُحسب على تجربة السوداني الحكومية باعتباره مشروعاً بدأ في عهده واكتسب زخماً تنفيذياً واسعاً، فيما ستواجه الحكومات اللاحقة اختباراً مختلفاً: هل تستطيع المحافظة على النظام وتوسيعه وربطه بكل مفاصل التجارة والمال، أم أن “العصر الإلكتروني” في المنافذ سيبقى مجرد واجهة حديثة لآليات قديمة؟.

وكشف مستشار رئيس الوزراء لشؤون الكمارك والمنافذ، حسن العكيلي، عن ارتفاع إيرادات الكمارك إلى 4 تريليونات دينار خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، مقارنة بـ800 مليار دينار في عام 2022، مؤكداً استمرار أتمتة المنافذ وتطبيق نظام “النافذة الواحدة” للتجارة الخارجية، إلى جانب تحليل بيانات الأسيكودا لكشف التلاعب والتهريب والمخالفات المالية، مشيراً إلى استمرار وجود مخالفات بالتنسيق بين بعض الموظفين ومنتفعين في القطاع الخاص، وشدد على أن الجهات المختصة تلاحق هذه الحالات، قائلاً: “لن ينجو أحد من الملاحقة”.

وأوضح العكيلي أن نظام “الأسيكودا” يتيح تحليل البيانات واكتشاف مخالفات تتعلق بالقيم الكمركية والوثائق وحركة التخليص، فضلاً عن مؤشرات على غسل الأموال والتلاعب، مشيراً إلى استمرار وجود مخالفات بالتنسيق بين بعض الموظفين ومنتفعين في القطاع الخاص.

وتشير خلفية المشروع إلى أن الأسيكودا لم يظهر في المشهد العراقي مع الحكومة الحالية بصورة مفاجئة، لكنه تحول خلال حقبة رئيس الوزراء السابق محمد السوداني إلى مشروع حكومي بارز ارتبط مباشرة ببرنامج الإصلاح المالي والإداري. ففي تشرين الأول 2023 ترأس السوداني اجتماعاً لمتابعة أتمتة الجمارك والربط الشبكي بحضور ممثلي الأونكتاد، واعتبر المشروع أحد محاور الإصلاح الاقتصادي وأساساً لتطبيق النافذة الواحدة وتوحيد الإجراءات وإصدار التصريحات الإلكترونية وتبادل البيانات.

وفي آذار 2024 بدأ التطبيق الفعلي للنظام في مراكز حدودية مهمة، بينها ساحة الترحيب في ميناء أم قصر، قبل أن يمتد إلى سفوان وطريبيل وعرعر وغيرها. وقال رئيس هيئة الجمارك آنذاك إن التنفيذ جرى بتوجيه مباشر من السوداني ومتابعة وزيرة المالية طيف سامي، ما يجعل الأسيكودا واحداً من الملفات التي يمكن للحكومة السابقة تقديمها كإنجاز مؤسسي في مشروع إصلاح المنافذ.

وبحلول أيلول 2025 كانت الهيئة قد أعلنت اعتماد الأسيكودا في 21 مركزاً جمركياً من أصل 22، قبل أن تصل عملية الأتمتة في حزيران 2026 إلى 25 مركزاً، مع الانتقال إلى المرحلة الأخيرة وربط 15 وزارة ودائرة بما يسمى “النافذة الواحدة”.

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author