المسلة

المسلة الحدث كما حدث

السيادة بين بندقية الداخل وظلال الخارج

السيادة بين بندقية الداخل وظلال الخارج

4 أكتوبر، 2026

بغداد/المسلة:

يكشف خروج آخر الجنود الأميركيين من العراق تحوّلًا في طبيعة الأزمة أكثر مما يعلن نهايتها.

لقد سقطت الذريعة التي ربطت الفصائل المسلحة استمرار سلاحها بمواجهة “الاحتلال”، لكن الانسحاب لم ينتج التزامًا بتسليم السلاح، بل أعاد طرح السؤال داخل الدولة: من يملك قرار الحرب والسلم؟. وبالتأكيد فان مالك القرار هو رئيس الحكومة علي الزيدي.

تُظهر مواقف الفصائل أن الخلاف لا يتعلق بالمواعيد وحدها، بل بتعريف السلاح ووظيفته.

مصطلحات مثل “حصر السلاح” و”تنظيمه” و”تجميده” تبدو محاولات لتخفيف الصدام، لكنها لا تحسم موقع الترسانة خارج المؤسسة العسكرية، ولهذا يصر الزيدي على الوضوح.

وفي المقابل، تطالب الفصائل بشراكة في القرار الأمني، بما يعكس تصورًا لدولة متعددة المنظومات.

المهلة الممتدة حتى حزيران تمنح الحكومة مجالًا للتفاوض، لكنها قد تتحول أيضًا إلى محطة جديدة للتأجيل لأن الملف العراقي يرتبط بالتوتر الأميركي ـ الإيراني، وباستخدام الفصائل أداة ضغط إقليمية؛ لذلك يصعب فصل الحل الداخلي عن التطورات الخارجية.

كما أن تجميد سلاح جماعة لا يضمن منع ظهور جماعات أخرى أو استخدام الأراضي العراقية في صراعات لا تقررها بغداد.

يقف رئيس الوزراء علي الزيدي أمام اختبار مركب: الحفاظ على الاستقرار السياسي، والاستجابة للضغط الأميركي، وإثبات قدرة الدولة على تنفيذ وعودها، وعلى الجميع ان يدعمه في هذا المسار.

الصدام المباشر يهدد التوازن الداخلي، ويجعل التسويف العراق عرضة لعقوبات وضغوط أوسع.

وعليه، لا تبدو القضية تقنية تتعلق بمصير السلاح فقط، بل اختبارًا لحدود السيادة.

ومن الضروري، التأكيد على أن حكومة علي الزيدي، تتحرك بوطنية، من أجل عراق بسلاح واحد رسمي، وهي لا تريد الغاء الآخرين، بقدر احتضانهم ضمن القرار الرسمي الواحد المستقل.

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author