المسلة

المسلة الحدث كما حدث

لماذا اختار الزيدي تثبيت الرواتب وكسر فارق الصرف؟

لماذا اختار الزيدي تثبيت الرواتب وكسر فارق الصرف؟

9 أكتوبر، 2026

بغداد/ موقف المسلة: ثلاثة خيارات وضعها رئيس الحكومة علي الزيدي أمام البرلمان، وكلها مرّة: ادّخار إجباري يُطعم الموظف وعودًا، أو رواتب كل خمسة وأربعين يومًا، أو اقتراض يُغرق بلدًا غارقًا أصلًا في الديون.

وبين هذه الخيارات اختار الحكومة الأقل كلفة على الناس: أن تدفع الرواتب، وأن تكسر احتكار الفارق.

والفارق هذا كان غنيمة. قالها الزيدي بلا مواربة: كان المضاربون يستحوذون عليه. سنوات والدولة تبيع الدولار بسعر، والسوق يلتهمه بسعر، والفرق يتحول في صمت إلى قصور وأرصدة. اليوم يُسدّ الباب، فيصرخ من كان يعيش على الباب.

اسمعوا الضجيج جيدًا. ليس صراخ جائع. إنه صراخ تاجر خسر هامشه، ومصرف فقد امتيازه، وشبكة انكشف ظهرها.

وهؤلاء يعرفون أن الغضب الصريح لا يجلب تعاطفًا، فاستأجروا غضبًا بالنيابة: نواب يتحدثون عن الفقير وهم لا يفرّقون بين سعر الصرف وسعر الطماطم، ويردّدون ما يُملى عليهم ترديد الببغاء لصاحب القفص.

من اعتاد الغنيمة يرى استردادها سرقة. ومن اعتاد الريع يسمّي العدالة تعسفًا. إنه الإنكار حين يرتدي ثوب الفضيلة، والمصلحة حين تتزيّن بدموع التماسيح.

نعم، الارتباك في الأسواق حقيقي، وإعادة التسعير مؤلمة. لكن ألم الجراحة غير ألم المرض المزمن.

والذي يريد الشفاء لا يطالب بإلغاء المشرط.

على الدولة أن تلاحق من يستغل المرحلة لتجويع الناس باسم الدفاع عنهم.

 

 

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author