بغداد/المسلة: في لحظة وُصفت بأنها «تاريخية»، أعلنت ممثلة السود العراقيين في البصرة زينب كرْملي أن أبناء الأقلية ذات البشرة السوداء سيحصلون للمرة الأولى على مقعد نيابي مستقل في البرلمان المقبل، مؤكدة أن الكوتا وإن بدت خطوة أولية إلا أنها تشكّل بداية مسار سياسي جديد لطائفة طالما عانت من التهميش السياسي والاجتماعي.
وارتفعت التطلعات داخل الأوساط الشعبية في البصرة التي تحتضن الكثافة الأكبر من السود العراقيين، حيث يرى ناشطون أن دخولهم البرلمان هو اعتراف متأخر بمواطنتهم الكاملة بعد قرن من الإقصاء الرمزي.
وقال الشاب حسن المياحي، وهو ناشط من جنوب البصرة: «نحن لا نبحث عن منحة ولا صدقة سياسية، بل عن استحقاق، هذا المقعد إن تحقق فسيكون بمثابة إعادة اعتبار لآبائنا الذين عاشوا غرباء في وطنهم».
وتكشف تصريحات كرْملي عن وعي سياسي بأن الكوتا ليست نهاية الطريق بل مدخل إلى نقاش أوسع حول إعادة توزيع القوة السياسية بما يعكس ثقل الأقليات، فهي تحدثت عن عدد سكاني يتجاوز المليوني نسمة ما يمنحهم ـ وفق معايير التمثيل النسبي ـ أكثر من مقعد واحد.
وهنا يظهر التحدي الأكبر، إذ أن البنية الحزبية العراقية التي تدار غالباً بمنطق الغلبة الطائفية والعشائرية قد لا تسمح بسهولة بتوسيع نطاق الحضور الأسود في البرلمان.
ويرى مراقبون أن هذا التحرك يطرح سؤال الهوية السياسية للسود العراقيين، وهل سيكونون مجرد رقم ضمن معادلة الكوتا أم سيستثمرون لحظة الاعتراف ليشكلوا كتلة ضغط قادرة على فرض سياسات تخص قضاياهم في العمل والتمييز والتعليم.
وقال الناشط الأكاديمي علي عبد الرزاق، أحد أبناء البصرة: «لا نريد أن نُستخدم ورقة تجميلية لواجهة الديمقراطية، نريد أن نكون جزءاً من القرار السياسي لا هامشاً عليه».
وتتجلى في خطاب كرْملي محاولة لإعادة صياغة العلاقة بين المظلومية التاريخية وبين مفهوم المواطنة الدستورية، فهي لم تخف قناعتها بأن التحدي القانوني ما زال قائماً في ظل غياب تشريعات صريحة تعترف بحق السود في تمثيل يتناسب مع حجمهم.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
شبح الفراغ السياسي يخيم على بغداد وسط دعوات لإرادة جادة للتنازلات
الاطار في ميزان الاختبار ؟
إدارة ترامب تبلغ إيران استعدادها لعقد لقاء للتفاوض