بغداد/المسلة: اندلع سجال سياسي جديد في كركوك ليعيد إلى الواجهة هشاشة التوازنات التي قامت عليها الإدارة المحلية، بعدما رد وزير التخطيط العراقي محمد علي تميم بحدة على تصريحات عضو مجلس المحافظة عن الاتحاد الوطني الكردستاني أحمد فاتح، والذي شكك في وجود مبدأ تدوير المناصب بين المكونات. وجاء بيان تميم ليؤكد أن الاتفاق الموقع برعاية باڤل طالباني نص صراحة على تداول منصب المحافظ، وأن ولاية ريبوار طه تنتهي مع نهاية العام المقبل، محذراً من تحويل هذا الملف إلى ساحة مزايدات سياسية.
وتجلّت خطورة التصريحات في ردود أفعال فورية من أعضاء آخرين في مجلس المحافظة، حيث عبّر ظاهر العاصي ورعد الصالح عن قلقهم العميق مما اعتبروه إنكاراً لاتفاق سياسي تأسس عليه تشكيل إدارة كركوك، وهو اتفاق يتجاوز حدود المناصب ليشمل إطلاق سراح المغيبين وبناء شراكة متوازنة بين العرب والكرد والتركمان.
وحذّر البيان المشترك من أن إنكار هذه التفاهمات قد يعيد كركوك إلى “المربع الأول”، وهو توصيف يعكس مخاوف جدية من انهيار صيغة التوافق التي أنهت أعواماً من التوتر بعد أحداث 2017.
وتكشف لهجة السجال عن معركة سرديات بين من يرى في الوثيقة الموقعة إطاراً ملزماً لإدارة التنوع، ومن يحاول التشكيك في شرعيتها عبر التشديد على غياب “الدليل الرسمي”.
وفي هذا السياق، يطرح السؤال عن مدى التزام الاتحاد الوطني الكردستاني بالاتفاق، وما إذا كانت تصريحات فاتح تمثل رأياً شخصياً أم تعكس توجهاً حزبياً جديداً، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام إعادة تفاوض شاقة.
ويحضر البعد الأوسع في المشهد، فمحافظة كركوك تظل رمزاً للتوازنات الوطنية، وأي خلل في صيغة إدارتها قد يتحول إلى اختبار لمجمل العملية السياسية في العراق.
ومن هنا، تبرز الدعوات الموجهة للأطراف الموقعة لتحمل مسؤولياتها والابتعاد عن “لغة الغاب”، تجنباً لانزلاق التنافس السياسي إلى صراع ميداني. فالاتفاق لم يكن محض تفاهم إداري، بل أداة لإعادة بناء الثقة وضمان بقاء كركوك ضمن معادلة الاستقرار الوطني.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
تفاصيل مشروع مطار الناصرية بسعة 750 ألف مسافر
ايران تحيل بعض كبار المسؤولين إلى القضاء
أستراليا تدعو رعاياها لمغادرة إيران فورًا