المسلة

المسلة الحدث كما حدث

نزيف الملايين بسبب الانتظار.. النفط العراقي بين الأنابيب المعطلة وضغوط الشركات

نزيف الملايين بسبب الانتظار.. النفط العراقي بين الأنابيب المعطلة وضغوط الشركات

13 شتنبر، 2025

بغداد/المسلة:  تهب رياح السياسة والاقتصاد في العراق لتضع ملف تصدير النفط في قلب معادلة معقدة تتداخل فيها الحسابات الداخلية مع الشروط الخارجية، حيث لم يعد الحديث عن خطوط أنابيب النفط مجرد شأن فني أو اقتصادي، بل صار مسرحًا للتجاذب بين الشركات النفطية العالمية، والحكومة العراقية، وجيرانها من تركيا إلى الأردن وسوريا وحتى سلطنة عمان.

كلفة الإنتاج ومعضلة الشركات

وتتمسك الشركات الأجنبية العاملة في العراق برفع كلفة إنتاج النفط، رافضة بشكل قاطع تصديره بكلفة 16 دولارًا للبرميل، وهي كلفة تعدها بغداد منخفضة لا تتناسب مع ما تصفه الشركات بالظروف التشغيلية المعقدة. وتضيف هذه الشركات أعباءً أخرى على الفاتورة عبر احتساب تكاليف النقل بالصهاريج لمسافات تصل إلى 300 كيلومتر قبل دخول النفط في خطوط الأنابيب. وتصر الشركات كذلك على اعتراف الحكومة العراقية بعقودها التجارية السابقة وضمان الدفع المباشر لها، ما يجعل الملف في شقّه التجاري رهينةً لثقة لم تكتمل بعد.

مأزق خط جيهان التركي

ويواجه العراق في الشمال معضلة سياسية لا تقل تعقيدًا عن كلف الإنتاج، إذ لا يزال استئناف ضخ النفط عبر خط جيهان التركي معلقًا بقرار أنقرة، رغم موافقتها المبدئية على استلام النفط سابقًا. ويشترط الجانب التركي إصدار تبليغ رسمي جديد يعيد الحياة للاتفاق، وحينها فقط ستدخل كميات النفط إلى خزانات ميناء جيهان، لتتولى شركة “سومو” عملية البيع. وتحوّل هذا الانتظار إلى معضلة دبلوماسية تفتح الباب أمام ضغوط تركية غير معلنة، فيما يقف نفط كردستان بدوره عاجزًا عن تصدير كميات كبيرة إلى السوق العالمي بسبب هذه العقدة.

مشاريع عالقة وأخرى واهية

وتتوالى المشاريع المعلنة كأنها أوراق في مهب الريح، فمن حديث عن إحياء خط بانياس السوري الذي لم يتجاوز حدود التصريحات، إلى مشروع مد أنبوب جديد يصل العقبة في الأردن، وسط غموض يلف مصيره من حيث الجدوى والتمويل والسياسة. كما طُرحت فكرة خط بديل يصل سلطنة عمان، في محاولة لإيجاد منافذ جديدة للنفط العراقي بعيدًا عن العقد التركية والسورية، غير أن هذه المشاريع لا تزال حبيسة المذكرات الأولية والوعود غير الملزمة.

أزمة نفط كردستان ومخاطر الانسداد

وتتعقد الصورة أكثر حين يُضاف ملف نفط إقليم كردستان إلى المشهد، حيث يعاني الإقليم من صعوبة تصدير نفطه إلى تركيا بسبب خلافات سياسية وقانونية مع بغداد، فضلًا عن التوترات مع الشركات الأجنبية التي تطالب بضمانات دفع مستحقة. ويحوّل هذا الانسداد النفطي ثروة الإقليم إلى مورد معطل، بينما تظل الأسواق العالمية متعطشة لكل برميل إضافي.

خلفيات اقتصادية واستراتيجية

ويكشف خبراء الطاقة أن العراق يخسر يوميًا ملايين الدولارات نتيجة تأخر استئناف التصدير عبر جيهان، فيما تتراجع ثقة المستثمرين مع كل مشروع نفطي يعلن ثم يتلاشى. وتشير تدوينات اقتصادية حديثة إلى أن “النفط العراقي بات حبيس الجغرافيا السياسية، أكثر من كونه ضحية أسواق الطاقة”، كما غرّد باحث عراقي على منصة “إكس”.

ويؤكد محللون أن الإصرار على مشاريع مكلفة دون ضمانات سياسية سيجعل العراق يدور في حلقة مغلقة من الوعود والعراقيل.

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author